دور فقهاء الاباضية في اسلام مملكة مالي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ١٣ولذلك يمكن القول بأن التراث الإباضي تضمن الكثير من الروايات التي حملت أخبار رحلات الفقهاء إلى غرب إفريقيا ، وقد اتصل بعضهم بالملوك في تلك المناطق ، وكان لهم فضل إدخالهم في الإسلام ، وقد سجلت كتب الطبقات والسير تلك الروايات التي ترددت في المجتمع الإباضي وأسندتها إلى أصحابها الحقيقين في بعض المرات والى كبار الفقهاء الذين اشتهروا بزياراتهم لغرب إفريقيا مرات أخرى .
ومن أمثلة ذلك أيضاً ما ذكره المارغني السوفي والشماخي في رواية أخرى تضمنت سفر الشيخ أبي يحيى ابن القاسم الفرسطائي إلى ( السودان ) وإسلام ملكهم على يده (40) ، والفرسطائي كما ذكر الشماخي من ضحايا " معركة مانو " التي حدثت بين أسرة الأغلبة التي حكمت في تونس وبين اباضية جبل نفوسة عام 897 م (41).
فيكون سفر أبي يحيى إلى السودان قد تم في النصف الأول من القرن العاشر الميلادي ، وهذا التاريخ أيضاً يمكن أن يوافق رواية البكري ، فمضمون الرواية التي ذكرها البكري في القرن الحادي عشر الميلادي تجد ما يؤيدها في التراث الإباضي ومما يرجع باحتمالات كبيرة جداً أن الفقيه الذي تمت على يده إباضياً ، كان عاشا في القرن الميلاد أو ربما قيل ذلك .
أسرة كيتا مؤسسة الإمبراطورية:ـــ
سنحاول فيما يلي مناقشة بعض الروايات المحلية التي وردت حول ظهور أسرة كيتا وإسلام ملوك مالي على ضوء ما تقدم ، وقد حملت لنا تلك الروايات المتداولة أخبار ثلاثة أسر حكمت في المنطقة قبل أسرة كيتا ، وذكرت تاوايات بعض التفاصيل عن أسرتين فقط هي أسرة تراورا (Traora ) وأسرة كونناتي(Conate ) أو أسرة كامارا (Kamara) وقد حكمتا ــ وفقاً للروايات ــ في المنطقة الشمالية لتجمعات المالنك .
أما أسرة كيتا فقد ربطتها الروايات المحلية بالمنطقة الجنوبية وهي الأسرة التي ظهر فيها سنديانها ( ماري جاطه في المصادر العربية ) مؤسس الإمبراطورية في النصف الأول من القرن الثالث عشر الميلادي .