دور فقهاء الاباضية في اسلام مملكة مالي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ١٢ورغم إشارة الشماخي الصريحة إلى وجود هذه الرواية في مصادر أخرى غير البكري ، فإنني لم أعثر عليها في المصادر غير الإباضية التي اطلعت عليها ، أما المصادر الإباضية فرغم محاولاتي المتكررة في ليبيا والجزائر ، لم أوفق في العثور على المصدر الذي أشار إليه الشماخي ما عدا الدرجيني.
والمصادر الإباضية بصفة عامة غير متوفرة للبحث وأغلبها ما زال محفوظاً في خزائن المخطوطات (36) ، ومما يزيد في صعوبة الاطلاع عليها أن الكثير منها في الخزائن الخاصة بالأسر أو الأفراد في ليبيا والجزائر وتونس ، وقد تمكنت من رؤية نسخة مكتوبة على الآلة الكاتبة في مخطوطة " تاريخ المغاربة الإباضية " للمارغني السوفي ونسخة مصورة من مخطوطة " الجواهر المنتقاة " للبرادي ونسخة مصور من محطوطة " سير أبي عمار عبد الكافي " ، وإذا تمكنت من القول بأن نص المسلماني لم يرد في مخطوطتي المارغني السوفي والبرادي يصعب الحكم على مخطوطة أبي عمار عبد الكافي لأن النسخة التي وقعت تحت يدي غير كاملة .
وإلى جانب ذلك هنالك الكثير من التراث الإباضي في التاريخ والسير ، لم أتمكن من رؤيته مثل أعمال البخطوري إلي الربيع المزاتي وأبي الربيع الجيلاني وابن سلام التوزري (37).
غي أن المؤلفات الإباضية الحديثة وعلى رأسها مؤلف الشيخين علي يحيى معمر (38) ومحمد على دبوز (39) وغيرهما لم تخرج من تناولها لهذا الحديث عما ردده الدرجيني والشماخي ، ولما كان الشخصين المذكورين بإمكانهما الاطلاع على التراث الإباضي المخطوط في ليبيا وتونس والجزائر لأنههما من الإباضية ولم يأتيا بشيء جديد فإن هذا يوحي بأن التراث الإباضي المعروف الآن ، لا يحمل شيئاً يخالف ما أشار إليه الدرجيني ، ومن جهة أخرى فإن مؤلفات الإباضية الحديثة لم تتعرض لمناقشة تناقض التاريخ الذي ذكره الدرجيني لإسلام ملك مالي بالمقارنة مع ما جاء عند البكري .