بيع المسترسل في ضوء الشريعة الإسلامية كان، مصطفى بن أحمد

بيع المسترسل في ضوء الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَانِينَ) الأنفال: 58 والنصوص قاطعة على ذلك فقد ورد عن الرسول الكريم.

(1.2) 11

"أنه نهى عن الخديعة والغرر". فلا شك أن هذا استغلال المسترسل لضعفه أو لقلة خبرته

ظلم وخديعة، وتخالف مقاصد الشريعة المقصود به في تبادل المنافع في البيوع، والشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق مصالح العباد، ومن أهم مظاهر تلك المصالح عند الناس حماية حقوقهم من أيدي الغاشمين الظالمين بكل أنواعهم وأشكالهم وإقامة العدل بين الناس، ومساندة الضعفاء، ولذك نرى أن الشرع

الحكيم يقف مع الأيتام ويحرم أكل مال الأيتام ظلما وعدوانا لضعفهم، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَمَن ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) النساء: 10

??

وما ورد في تحريم الربا وتشنيعه منعا للظلم والاعتداء على حقوق الآخرين خير دليل على ذلك، فهذا المسترسل من أشد الناس احتياجا إلى ذلك فإن لم يقف مع الشرع ويثبت له حقه في الخيار لكان ذلك سببا لإعطاء الفرص للظلمة وتركا لأبواب الخديعة والخيانة مفتوحا على مصراعيه لهم، وهو ما يناقض مقصود الشارع من تشريعاته الحكيمة وهو جلب مصالح العباد لهم ودرء المفاسد عنهم، فما دمنا نعرف أن في إثبات الخيار للمغبون درءاً للمفسدة وقطعاً على أهل الخيانة والظلم طريقهم، فإن الواجب علينا هو سلوك هذا الطريق لتحقيق تلك المقصد وليرجع الحقوق إلى أصحابه، ويعود الأمور إلى مساره الصحيح. والله ولي التوفيق.

(104) رواه مسلم، كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة، عن أبي هريرة، بلفظ: " الخديعة رقم: 3، 1153.1513").

29