بيع المسترسل في ضوء الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٣بالغبن للمسترسل – وهو الذي لا يماكس – هو مذهب مالك وأحمد وغيرهما فليس لأهل السوق أن يبيعوا المماكس بسعر؛ ويبيعوا المسترسل الذي لا يماكس أو من هو جاهل بالسعر بأكثر من ذلك السعر الذي يباع للمماكس، وهذا مما ينكر على الباعة" (100).
ويقول البهوتي:
خيار غبن المشتري المسترسل ...... إن زاد عما اعتيد فاثبت تعدل
يعني: يثبت خيار الغبن للمسترسل إذا غبن غبنًا يخرج عن العادة بائعا كان أو مشتريا فيثبت له الخيار
بين الفسخ والإمساك بكل الثمن لأنه غبن لجهله بالمبيع فثبت له الخيار كتلقى الركبان (101). فخلاصة القول أن من خدع المسترسل فغبنه بما يخرج عن العادة فهذا الغبن حرام لا يجوز، ولكن العقد صحيح، ويثبت له الخيار بين الفسخ والإمضاء، ويقبل قوله بيمينه أنه جاهل بالقيمة؛ لأنه الأصل ما لم تكن قرينة تكذبه في دعوى الجهل فلا يقبل منه، وقيل (???): إنه يحتاج إلى بينة في دعوى الجهل بالقيمة؛ لأنه ليس مما تتعذر إقامة البينة فيه، فعند ما يثبت له الخيار مع الغبن فلا أرش مع إمساك المبيع؛ لأن الشرع لم يجعله له، وأيضا لم يفته جزء من مبيع ليأخذ الأرش في مقابلته، بل إما أن يرده ويأخذ ثمنه، أو يمسكه بلا أرش. ويرد القيمة في فوت السلعة، وغيره من الخديعة. والباحث يرى أن الراجح هو ما ذهب إليه الرأي القائل بثبوت الخيار للمغبون؛ لأن الغبن من هذا النوع يعتبر خديعة وظلما، وجاء الكتاب والسنة بالأمر بالوفاء بالعهود والشروط والمواثيق والعقود، وبأداء الأمانة ورعاية ذلك والنهي عن الغدر ونقض العهود والخيانة والتشديد على من يفعل ذلك، قَالَ تَعَالَى:
(???)
(??) أبو العباس، أحمد. بن عبد الحليم ابن عبد السلام بن تيمية النميري الحراني (ت 728. ينظر: الصفدي، صلاح الدين خليل بن عبد الله (ت: 764 هـ)، الوافي بالوفيات تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث – بيروت: 1420 هـ-
أيبك
بن
2000 م، ج 7، ص 11.
(???) ابن تيمية مجموع القتاوى، 29 ص 360
(1.1)
البهوتي، المنح الشافيات بشرح المفردات الإمام أحمد، ج:1 ص: 410. (10) البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، ج 3، ص 213.
(103) العاصمي، عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي النجدي (ت: 1392 هـ)، حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع، ط: 1 -
1397 هـ ج 4 ص 435.436.
28