تحريم الزواج بسبب المصاهرة
الجزء ١ · صفحة ٦٣المذهب الثاني: هو المذهب الظاهري الذي ذهب إلى اشتراط أن تكون الربيبة في حجر زوج أمها، وأن يكون زوج أمها قد دخل بأمها أو تلذذ بها، فإن في هذه الحال تحرم عليه نكاح الربيبة.
قال ابن حزم: "من تزوج امرأة ولها ابنة أو ملكها ولها ابنة، فإن كانت الابنة في حجره ودخل بالأم مع ذلك وطئ أو لم يطأ لكن خلا بها بالتلذذ لم تحل له ابنتها أبدا، فإن دخل بالأم ولم تكن الابنة في حجره أو كانت في حجره ولم يدخل بالأم فزواج الابنة له حلال، وبرهان ذلك قول الله تعالى: وَرَبِّبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَا بِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُم، فلم يحرم الله عز وجل الربيبة بنت الزوجة الأمة إلا بالدخول بها، وأن تكون هي في حجره، فلا تحرم إلا بالأمرين معا"." وحكى الفخر الرازي ما روى مالك بن أوس بن الحدثان عن علي رضي الله عنه أنه قال: "الربيبة إذا لم تكن في حجر الزوج وكانت في بلد آخر، ثم فارق الأم بعد الدخول فإنه يجوز له أن يتزوج الربيبة"، ونقل أنه رضوان الله عليه احتج على ذلك بأنه تعالى قال: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾، شرط في كونها ربيبة له، كونها في حجره، فإذا لم تكن في تربيته ولا في حجره فقد فات الشرط، فوجب أن لا تثبت
الحرمة، وهذا استدلال حسن."
سورة النساء: 23.
ابن حزم، المحلى، ج ?، ص527.
الفخر الرازي، تفسير الفخر الرازي، ج 10، ص 34.
54