أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم حمد، علي خميس

أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم

الجزء ١ · صفحة ٤٥

السبيل وإن كان يطلق على كل من انقطع عنه السفر، إلا أن هذا السفر مقيد بكون في طاعة، لأن إعطاءنا إياه شيء من السهم في حال سفره سفر معصية، يدل على موافقتنا له على معصيته، وتعاوننا معه لتحقيق هذه المعصية. وقد أمرنا الله بالتعاون على البر وعلى التقوى في قوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِ وَالتَّقْوَى ونهانا عن التعاون على المعصية فقال: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (النساء: (2)

المطلب الثاني: شروط إعطائهم السهم من الخمس

الإسلام هو الشرط الأساسي في استحقاق هذا السهم للعلة التي ذكرناها آنفا، أن الخمس عطية من الله تعالى ليس للكافر فيه حق، ولغلق باب الكافرين على المسلمين. وقد ذكر العلماء شروطا أخرى مع الإسلام، يجب توافرها في ابن السبيل حتى يعطى من هذا السهم، وهذه الشروط هي: أن يكون السفر في طاعة وأن لا يكون له مال في الحضر، ولا يكون له من يقرضه.

الفرع الأول: أن يكون السفر في طاعة

فلا حق لمن انقطع سفره في معصية الله تعالى، فذلك عون له في المعصية، وقد نهانا الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (النساء: 2)

الفرع الثاني: أن لا يكون له مال في الحاضر

عن ذلك، قال

أي لا يكون لابن السبيل في الوقت الذي انقطع عنه السفر مال يمكنه من مواصلة سفره، أما إذا لم يكن له مال فهو ممن استحق هذا السهم.

ويدخل في هذا الشرط ابن السبيل الغني الذي له مال في بيته فإنه وإن كان غنيا في بلده إلا أنه إذا انقطع عنه السفر في مكان ليس له أحد يعرفه وليس هذا المكان بلده، فيعطى من السهم، فحاله كحال

(41)