اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ١٢الفصل الأول: حقيقة اعتبار المآل وتأصيله الشرعي
قد جعل الشارع الحكيم الله لأحكامه حكمًا وغايات، وجعل من أحكامه وسائل لتحصيلها، وأسبابًا لتحقيقها، وذلك مقتضى حكمته وعدله ورحمته بخلقه، فجب على المجتهد الناظر في الأحكام أتصحبه البصيرة الثاقبة عند تنزيله للأحكام في الواقع، لكون هذا الواقع تكتنفه كثير من المتغيرات والإشكالات، مما يجعل استصحاب المجتهد للمقاصد الشرعية ركن ركين في العملية الاجتهادية، وأصل اعتبار المآل من الأصول الشرعية التي لا مناص للمجتهد عن الأخذ به لكونه يعالج مسألة مهمة من مسائل تنزيل الأحكام، وهي المحافظة على وجود مقصد الشارع بعد تنزيل
ريب
الحكم، والوقاية من كل ما يتسبب في خرمها أو يعترض وجودها، ولا أن تطبيق اعتبار المآل يتطلب بصيرة، وإلماما بأحكام الشارع، ومقاصده ودراية بواقع الحياة المتشابك، لذا عبر عنه إمام المقاصد أبو إسحاق الشاطبي بأنه: " مجال للمجتهد صعب المورد، إلا أنه عذب المذاق محمود الغبّ
جارٍ على مقاصد الشريعة
1
المبحث الأول: تعريف اعتبار المآل
المطلب الأول: التعريف التركيبي لاعتبار المآل
الفرع الأول: تعريف الاعتبار لغةً واصطلاحًا:
أولا: الاعتبار لغة:
يرد الاعتبار في اللغة على معان عديدة منها:
1
الشاطبي، إبراهيم بن موسى (ت 790 ه)، الموافقات في أصول الشريعة، دار المعرفة بيروت، د. ت، د. ط، ج 4، 195.
9