اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة الحارثي، المقدام بن خليفة

اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ١٥

عرف الدكتور فريد الأنصاري المآل بأنه: "أصل كلي يقتضي اعتباره تنزيل الحكم على الفعل بما يناسب عاقبته المتوقعة مستقبلا"، فأضفى على المآل صفة الأصلية التي ترفعه إلى مصاف المفاهيم القطعية في أصول الفقه، وصفة الأصلية التي ذكرها الدكتور فريد هي الصفة الوحيدة التي تشير إلى ماهية المآل في التعريف؛ إذ جلُ التعريف ينصب على ما يترتب عليه اعتبار المآل، وكون المآل أصلا بذاته محل نظر؛ إذ هو عاقبة الفعل ونتيجته، فلا يكون بذاته أصلا ودليلًا، وعرفه الدكتور محمود حامد عثمان بأنه: "أثر الفعل المترتب عليه سواءًا أكان هذا خيرا أو شرا"، فالمآلات عنده هي الآثار التي تترتب من تنزيل الحكم، وكذلك عرفه الدكتور عبد الرحمن السنوسي بأنه "عاقبة الأمر ونتيجته، أو رجوعه إلى أمر ينتهي إليه صحة أو فسادًا، والمآل يدور معناه حول عاقبة الفعل أو نتيجته أو الآثار المترتبة منه.

المطلب الثاني: التعريف اللقبي لاعتبار المآل

لم يحظ مصطلح اعتبار المآل باهتمام بتعريفه عند المتقدمين، بل إن دخوله عالم التنظير والتأصيل كان متأخرا، فأول من أصل لمفهومه هو الإمام الشاطبي؛ لذا اجتهد بعض المعاصرين في صياغة تعريف يبين ماهية اعتبار المآل؛ لذا سأعرض بعض التعريفات التي صيغت في اعتبار المآل:

الفرع الأول: تعريف د. أحمد الريسوني:

"النظر فيما يمكن أن تؤول إليه الأفعال والتصرفات والتكاليف موضوع الاجتهاد والإفتاء

115

والتوجيه، وإدخال ذلك في الحسبان عند الحكم والفتوى. يبني الريسوني تعريفه لاعتبار المآل على

1

الأنصاري، فريد (1430 هـ)، المصطلح الأصولي عند الشاطبي، ص 416.

2 الأنصاري، المصدر السابق، الصفحة نفسها.

3

عثمان، محمود حامد، قاعدة سد الذرائع وأثرها في الفقه الإسلامي، دار الحديث، القاهرة، ط 1 - 1417 هـ 1996 م،

ص 211.

4

السنوسي، عبد الرحمن اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات، ص 19.

5 الريسوني،

، أحمد الاجتهاد النص، الواقع المصلحة، دار الفكر، ط 1، 2002، ص 67.

12