اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣المبحث الثالث: المقاصد الشرعية وصلتها باعتبار المآل
تمهيد:
إن الثابت بالاستقراء أن أحكام الشارع إنما وضعت لمصالح العباد، إما لجلب المصالح لهم أو لدرء المفاسد عنهم، فالشريعة مبناها وأساسها الحكم ومصالح العباد، وهي عدل كلها ورحمة كلها، وحكمة كلها، وشواهد ذلك من خطاب الشارع كثير، منه قوله سبحانه وتعالى: وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ) الأنبياء: ???، وقوله: رُسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِتَلَا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيما النساء: (165)، وتندرج
هذه المصالح الذي يحرص الشارع عليها، والمفاسد التي حرص على دفعها تحت مفهوم المقاصد الشرعية وهي المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها.
المطلب الأول: مقاصد الشارع في الجانب المالي من التشريع الاسلامي
للشارع مقاصد خاصة يهدف لتحقيقها في باب معين من أبواب التشريع، ومن أبرز من اعتنى
بالمقاصد الخاصة هو
العلامة ابن عاشور، والمقاصد الخاصة بتعبيره هي "الكيفيات المقصودة للشارع لتحقيق مقاصد الناس النافعة لحفظ مصالحهم العامة في تصرفاتهم الخاصة كي لا يعود سعيهم في الخاصة بإبطال ما أُسس لهم من تحصيل مصالحهم العامة ( … ) ويدخل في ذلك كل حكمة
مصالحهم
5
روعيت في تشريع أحكام تصرفات الناس، فقد راعت الشريعة أن تكون الأحكام متفقةً ومصالح
1
2
3
الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، ج 2، ص 6، ج 1، ص 195.
، القيم (751 هـ)، إعلام الموقعين عن رب العالمين دار الجيل، د. ط، د. ت، ج 3، ص 1.
ابن عاشور، محمد الطاهر (1393 هـ)، مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق ودراسة: مُحمد الطاهر الميساوي، دار النفائس، ط 2،
ابن
1421 هـ/2001 م، ص 251.
5
الريسوني، أحمد نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، ص 18.
ابن
عاشور،
المقاصد الشريعة الإسلامية، ص 415.
20
20