اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٤الناس في كل باب من أبواب المعاملات بينهم، ولكون البحث يتناول في الجانب التطبيقي عقود
المعاملات المعاصرة سنورد مقاصد الشارع الخاصة في باب المعاملات المالية.
ويمكننا إجمال المقاصد الخاصة للشارع في باب المعاملات في أربعة مقاصد والوضوح، والحفظ، والعدل، والذي يظهر أن مقصد الحفظ
المقاصد المالية، وغيره من
هي
الرواج،
هو المقصد الأصلي لأحكام المعاملات
هي مقاصد تبعية لمقصد حفظ المال، فهي تخدم المقصد الأصلي وتثبته.
وفي ما يلي بيان لمقاصد الشارع في التصرفات المالية:
الفرع الأول: الحفظ
وقد جعل الشارع للمال أهمية وشرع له ما يحفظه، إذ به قوام الحياة، وبه تقوى شوكة المسلمين على أعدائهم، ويفيض على هذا المقصد عدد كثير من الأدلة الشرعية، منها قوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمان النساء: (29)، وقد جعل النبي للمال حرمة عظيمة وذلك مما يقتضي حفظه، فقد قال في خطبة الوداع: "إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا".
1 ذكر ابن عاشور مقصدًا عبر عنه بالثبات"، وقصد به: تَقَرُّر الأموال لأصحابها بوجه لا خطر فيه ولا منازعة (ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص 474)، والذي يظهر أن ما عبر عنه ابن عاشور بالثبات متضمن تحت مقصد الوضوح، فعده من وسائل تحقيق مقصد الوضوح أظهر؛ لأن إثبات الحقوق لأصحابها يجعل الأموال تتضح وتبعد عن المنازعات، لذا أعرضت عن
2
ابن
عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص 464.
البخاري، محمد بن إسماعيل (ت 256 هـ)، صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب حجة الوداع،، دار الفكر، ط 1، 1420 هـ /2000 م، حديث رقم: (4403) مجلد 3، ص 1073، 1074، النيسابوري، مسلم بن الحجاج (ت 261 هـ)، صحيح مسلم، کتاب الحج، باب حجة النبي، دار الفكر، ط 1، 1424 هـ / 2003، حديث رقم: (1218)، ص 575.
21