اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة الحارثي، المقدام بن خليفة

اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٤

كذا تجدر الإشارة إلى أثر الخبرة العلمية والتخصص، خصوصًا في هذا العهد الذي توسعت فيه المعارف، فلا يمكن أن يهمل أثر العلم الحديث والتخصص في باب معرفة المصالح واعتبارها، فأصحاب التخصصات أدرى في تخصصاتهم بالمصالح والمفاسد، فيجب على الفقيه أن يعول في اجتهاده على ما أدلى به أصحاب التخصص الذي يفتي فيه، يقول الدكتور الدريني: "وحينئذ تقاس مشروعيتها (أي: المصالح، أو عدم مشروعيتها، على أساس ما تسفر عنه الموازنة بين ما تسفر عنه (أي: المصلحة) من وجوه النفع، ووجوه الضرر بعد البحث والتحليل والاستقصاء والاستعانة بالخبرة العلمية المتخصصة عند الاقتضاء " 1.

ثانيا: شروط الأخذ بالمصلحة:

لا بد من شروط تضبط الأخذ بالمصلحة واعتبارها، لذا اشترط العلماء في المصلحة ما يأتي:

الشرط الأول: أن لا تخالف نصا من نصوص الشارع، وإلا كانت موهومة، فأحكام الشارع جاءت محققة لمصالح العباد، فلا يمكن وجود مصلحة حقيقية تخالف نصا من نصوص الشارع. الشرط الثاني: أن تكون موافقة لقصد الشارع، فلا يمكن اعتبار مصلحة لا توافق السنن العام

للتشريع

الفرع الثالث: علاقة المصلحة والمفسدة باعتبار المآل

إن المتأمل في أحكام الشارع وتشريعاته يجد أن المصلحة مقصودة في كل حكم من أحكام وكل جزء من تشريعاته، وهو القائل خلاله واصفا الغاية من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلَّا رَحْمَةً

2

3

للعلمين الأنبياء: (107).

الدريني، محمد فتحي المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي، الشركة المتحدة للتوزيع، ط 2، 1405 هـ / 1985 م، ص 616 (بتصرف).

ينظر: البوطي، ضوابط المصلحة في الفقه الإسلامي، ص 150.

الشاطبي، إبراهيم بن موسى (672 هـ)، الاعتصام، تحقيق: هاني الحاج، المكتبة التوفيقية، د. ط، د. ت،، ج 2، ص 464.

31