اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٩ويتناول هذا القسم الذرائع الممنوعة في الأصل إلا أنها وسيلة تفضي إلى مصلحة راجحة، فهي
"إباحة الممنوع في الظاهر؛ لإفضائه إلى مصلحة معتبرة شرعًا".
وذلك مثل دفع المال فداءًا لأسرى المسلمين من الكفار؛ فدفع المال لهم يقوي شوكتهم على المسلمين، ولكنه أجيز لأنه يتحقق من ورائه حرية طائفة من المسلمين وإطلاق سراحهم، وتقوية
المسلمين"
211
المطلب الثاني: صلة الذريعة بأصل اعتبار المآل
تنقسم الأحكام في الشريعة إلى قسمين: مقاصد، ووسائل، فالمقاصد هي الأحكام المكونة
للمصالح والمفاسد، والوسائل
هي
الأمور التي
شأنها أن
من تفضي إلى المقاصد، وتأخذ هذه الوسائل
حكم ما تفضي إليه، فإن كانت تفضي إلى مفسدة حرمت، وإن كانت تفضي إلى مصلحة وجبت، وهنا ينشأ دليل الذريعة، فهو يحكم في هذه الوسائل حسبما تؤدي إليه.
إن إعمال دليل الذريعة فتحًا أو سدا يقوم على نتيجة الفعل، ومؤداه، وقد تبين أن
معني
الذريعة
وهنا
6
40
هو الوسيلة، "فالفعل إن كان وسيلة لمحرم كان محرما وإن كان وسيلة لواجب فهو واجب" تتبين الصلة بين الذريعة واعتبار المآل فاعتبار الذريعة مبني على المآل المترتب، يقول الشيخ أبو زهرة:
"فالأصل في اعتبار الذرائع هو النظر في المآلات، فيأخذ الفعل حكمًا يتفق مع ما يؤول إليه
1 3
115
المصلحة
فلو حصرنا العلائق بين الذريعة و اعتبار المآل لوجدناهما يتفقان في أمرين: توخي ومراعاة المآل والنتيجة، فلا يخفى من أن الأصلين يجمعهما تحقيق مصلحة الشارع التي راعاها في
التمسماني، محمد، الاجتهاد الذرائعي في المذهب المالكي، ص 133.
أبو زهرة، أصول الفقه، ص 293.
أحمد
بن
ينظر في هذا التقسيم: السلمي، العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج 1، ص 46، القرافي، أ إدريس، كتاب تنقيح الفصول في اختصار المحصول، تحقيق: محمد عبد الرحمن الشاغول المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة، 2005 م، د. ط، ص 426. أبو زهرة، مُحمد أصول الفقه، ص 288.
4 القرافي، أحمد أبو زهرة، محمد، أصول الفقه، ص 288.
بن إدريس، کتاب تنقيح الفصول في اختصار المحصول، ص 426، بتصرف.
36