اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٤٥لتعريف الحيل التي أبطلها الشارع، لذا قال: "فإن فرضنا أن الحيلة لا تهدم أصلًا شرعيًّا، ولا تناقض
مصلحة شهد الشرع باعتبارها، فغير داخلة في النهي ولا هي باطلة".
فالحاصل أن الحيلة جعل صورة الفعل وسيلة لأمر ما سواءً حكم الشارع بتحريمه أو تحليله.
والذي تجدر الإشارة إليه أن الحيلة يظهر فيها قصد المكلف للتوصل إليها، كما هو ظاهر في تعريفها، وهذا الأمر يضع الفارق بين إبطال الحيل وسد الذريعة، فسد الذريعة يحكم به سواءً ثبت القصد الفاسد أم لم يثبت؛ لأن العبرة بالنتيجة، بينما إبطال الحيل قائم على القصد والنتيجة معا
المطلب الثاني: صلة إبطال الحيل باعتبار المآل
إن الشارع جعل من الأحكام الشرعية أسبابًا تفضي إلى معانٍ اعتبرها الشارع الحكيم، فعندما تجعل هذه الأحكام سبلًا تنقض الحكم والمعاني التي شرعت لأجلها، وتعود عليها بالإبطال كما في الحيل- فإن هذه الأحكام تعد لغوًا لا قيمة لها في ميزان الشرع، وهذا الذي أيده الإمام الشاطبي بقوله: فإذا كان الفعل في ظاهره وباطنه على أصل المشروعية فلا إشكال، وإن كان الظاهر موافقًا والمصلحة مخالفة، فالفعل غير صحيح؛ لأن الأعمال الشرعية ليست مقصودة لأنفسها، وإنما قصد بها أمور أخر هي معانيها وهي المصالح التي شرعت لأجلها، وإبطال هذه الحيل مراعاة للمآل، وتحقيق لقصد الشارع، فإبطال الحيل تظهر فيها السمة الوقائية كما في سد الذرائع وذاك بحسم الوسائل المفضية إلى المفاسد قبل وقوعها، وإعطاء الوسائل حكم مقاصدها ومآلاتها.
فإن العلاقة بين إبطال الشارع للحيل واعتبار المآل تكمن في الباعث، والاعتداد به في جريان الأحكام، فإن مقاصد الشارع أن توافق مقاصد الخلق مقاصد الخالق، ولا تناقضها، من فالشارع
1
2
3
4
الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 387.
احميتو، يوسف، مبدأ اعتبار المآل في البحث الفقهي،
ص
الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 385.
،، عبد الرحمن، اعتبار المآلات، ص 287.
السنوسي،
5 الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 331.
239
122
42