اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة الحارثي، المقدام بن خليفة

اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٤٤

المبحث الثالث: إبطال الحيل وصلته باعتبار المآل

المطلب الأول: تعريف الحيل

الفرع الأول: الحيل لغة

تطلق الحيلة في اللغة على "الحذق، وجودة النظر، والقدرة على دقة التصرف"، يقول الأصفهاني: "أصل الحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره، باعتبار التغير قيل: حال الشيء يحول حُؤُولًا واسْتَحال تَهَيَّأ لأن يحول، وباعتبار الانفصال، قيل: حال بيني وبينك كذا والحيلة ما يتوصل به إلى حالة ما خفية، وأكثر استعمالها فيما تعاطيه خبث، وقد تستعمل فيما فيه حكمة"2. الفرع الثاني: الحيل اصطلاحًا

يتصل معنى الحيل في الاصطلاح بالمعنى اللغوي من حيث إنه تحول من شيء إلى آخر، لذا

من

يقول ابن القيم في تعريفه للحيل بأنها: "نوع مخصوص من التصرف والعمل الذي يتحول به فاعله حال إلى حال، ثم غلب بالعرف استعمالها في سلوك الطرق الخفية التي يتوصل بها الرجل إلى حصول غرضه؛ بحيث لا يفطن له إلا بنوع من الذكاء والفطنة، فهذا أخص من موضوعها في اللغة، وسواء كان المقصود أمرًا جائزا أو محرمًا، وأخص من هذا استعمالها في الغرض الممنوع شرعًا أو عقلا أو عادة، فهذا هو الغالب عليها في عرف الناس، وفي هذا التعريف جعل ابن القيم الحيل تشمل في الإطلاق الحيل المذمومة وغيرها، غير أنه قرر أن الاستعمال في المذمومة غالب.

311

وعرف الإمام الشاطبي الحيل بأنها " تقديم عمل ظاهر الجواز لإبطال حكم شرعي، وتحويله في الظاهر إلى أمر آخر"، ويلحظ أن الإمام الشاطبي قصر في تعريفه للحيل المذمومة منها؛ لأنه تعرض

2

الإفريقي، محمد بن مكرم، لسان العرب، مجلد 4، ص 274.

الأصفهاني، الحسين بن محمد (356 هـ)، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت- د. ط،

د. ت، ص 138، 137.

3

4

ابن القيم إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج 3، ص 240،241

الشاطبي، الموافقات، ج 4، ص 201.

41