اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة الحارثي، المقدام بن خليفة

اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

المطلب الثاني: التكييف الفقهي للمضاربة في البورصات

أثير الجدل حول حكم المضاربة في سوق الأوراق المالية، وذلك مما بلا شك إلى تكييف يرجع

المسألة. من الناحية الفقهية، فقد اختلف في تكييف المضاربة في سوق الأسهم على أقوال

القول الأول: عقد غرر

يرى أصحاب هذا القول بمنع المضاربة في سوق الأسهم؛ لما تكتنف الأسواق من تذبذبات لا يمكن توقعها، فيكون الدخول فيها أشبه بالقمار، يقول الدكتور الدريويش: "أما إذا اشتملت على المضاربة بقصد الاستفادة من فروق الأسعار، لو صدق حدسه وظنه فهي ممنوعة لما فيها من المراهنة على اتجاه الأسعار، واعتماد على نتائج في المستقبل المجهول، وكلاهما ممنوع لما ينطوي على المخاطرة والمقامرة " "، وإلى هذا ذهب العلامة الخليلي في سؤال وجه إليه، حيث قال: "هذه معاملة فيها جهالة وغرر، إذ لا يدري الإنسان متى يرتفع سهم هذه الأسهم، ومتى ينخفض، فكيف أصحاب هذا الرأي عقد المضاربة أنه عقد غرر؛ لما يكتنفه من المخاطر الناشئة عن التغيرات المفاجئة في السوق.

القول الثاني: عقد صحيح

211

يرى أصحاب هذا الرأي أنَّ عقد المضاربة في البورصة عقد صحيح، وأنَّ عنصر المخاطرة فيه لا تخلو منه العقود التجارية، كما أنَّ المخاطرة قد تكون محسوبة لدى المضارب، ويمكنه التنبؤ بها، وحدد البعض شروطا تخفف قدر المخاطرة في البورصة، كتحديد نسبة معينة للمضاربة؛ كيلا يؤثر التعامل الكبير على الأسعار، إلا أنَّنا نجد واقع أسواق المال متقلبًا لا يمكن فيه التنبؤ بشيء يخفف درجة المخاطرة؛ لسيطرة كبار المضاربين على السوق، لذا تقول الكاتبة ليندا دافيس (Linda

2

3

الدريويش، أحمد بن يوسف، أحكام السوق في الإسلام وأثرها في الاقتصاد الإسلامي، دار عالم الكتب، ط 1،

1409 هـ / 1989 م، ص 578.

أحمد الخليلي، "

بن

حمد، فتاوى المعاملات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، د. ط - 1434 هـ / 2012 م، ص 244.

ينظر: البرواري، شعبان مُحمد بورصة الأوراق المالية، ص 183.

47