اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٥٣ثالثًا: تجميد الثروات
لا توجد في عمليات المضاربة أي فائدة إنتاجية، فهي تداول للنقد فحسب، يربح بها طرف على حساب الطرف الآخر، وذلك مناف لمقصد الشارع عز وجل حيث إنه ضيق في تداول النقد، يقول العلامة ابن بيه: "فتداول المنتجات المشتقة هو تجميد للثروة الحقيقية، ومانع لتداولها، لما ورد في الأحاديث الصحيحة المستفيضة من تضييق في تداول النقود … وذلك فيما يبدو- حرص من
201
الشارع على توسيط، السلع، وإتاحة الفرصة لمختلف السلع، فالنقد في دورة الإنتاج الحقيقي لا بد أن يكون وسيطا في التداول لا أن تكون دائرة التداول منحصرة فيه.
الفرع
الثالث: اعتبار المآل في المضاربة في البورصات
إن عقد المضاربة بصورته الحالية لا يمكن أن يعد صورة محققة لمقاصد الشارع، بل إن التعامل بها مناقض للمقاصد، لما تبين أنه لا يحقق مقاصد الشارع في البيع، لتسببه في آثار اقتصادية سلبية، ولذلك كانت توصية مجمع الفقه الإسلامي بشأن الأسواق المالية بالآتي: "إن هذه الأسواق المالية مع الحاجة إلى أصل فكرتها- هي في الحالة الراهنة ليست النموذج المحقق لأهداف تنمية المال واستثماره من الوجهة الإسلامية، وهذا الوضع يتطلب بذل جهود علمية مشتركة من الفقهاء والاقتصاديين لمراجعة ما تقوم عليه من أنظمة، وما تعتمده من آليات وأدوات، وتعديل ما ينبغي تعديله في ضوء مقررات الشريعة الإسلامية"3
ينظر: ماجد الكندي، الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية، ص 376 وما بعدها.
ابن بيه، عبد الله، مقاصد المعاملات ومراصد الواقعات مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، ط 2 - 2010 م، ص 27 - 28. مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة السادسة، العدد السادس، ج 2، قرار (6/ 10/61)، ص 1724.
50
1
2
3