اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة الحارثي، المقدام بن خليفة

اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الفرع الثاني: نتائج تطبيق عملية التورق المصرفي

تلحق عملية التورق المصرفي في نتائجها وآثارها مفاسد عدة يمكننا تناولها فيما يأتي:

أولا: كونها ذريعة للربا

إنَّ الواضح في عملية التورق المصرفي أن نتيجتها لا تختلف عن نتيجة الربا، فالمستورق يأخذ نقدًا في مقابل أن يسدد أكثر منه نسيئة، وكل ما يحصل من إجراءات في عملية التورق من عقود صورية هي تهدف في حقيقتها إلى تمويل المستورق نقدًا ليرد أكثر منه نسيئة، والشريعة حين حرمت الربا حرمت ما يوصل إليه من وسائل، يقول الإمام السالمي: " … لأن المحرم هو معنى الربا لا لفظه، ومعناه أن يأخذ مائة نقدًا بمائة وعشرة نسيئة، فإن أدخلوا بينهما سلعة اختلف اللفظ وبقي المعنى".

ومعنى الربا واضح جلي في عملية التورق المصرفي، ولذا كان قرار مجمع الفقه الإسلامي بعدم جواز التورق المصرفي؛ لاشتماله على ذريعة الربا، ونص القرار فيما يتعلق بذلك: "لا يجوز التورقان (المنظم والعكسي)، وذلك لأن فيهما تواطوا بين الممول والمستورق صراحة أو ضمنا أو عرفا، تحايلا لتحصيل النقد الحاضر بأكثر منه في الذمة،

ربا"2. وهو

ثانيًا: الآثار الاقتصادية السلبية الناتجة من إجراء التورق المصرفي

ذكر بعض الاقتصاديين جملة من الآثار السلبية التي قد تنشأ من استعمال المصارف لعملية

التورق، منها:

1 السالمي، عبد ا ص 175.

الله

بن

حميد (1332 هـ)، جوابات الإمام السالمي، مكتبة الإمام السالمي، بدية، د. ط-2010 م، ج 5،

2

مجلة المجمع الفقه الإسلامي، الدورة التاسعة عشرة، قرار رقم: 179 (5/ 19).

54