اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٦٠المطلب الثاني: التكييف الفقهي لبيع المرابحة للآمر بالشراء
اختلف الفقهاء المعاصرون في تكييف عقد المرابحة للآمر بالشراء الذي يجرى في المصارف الإسلامية، وتبعا لهذا اختلفوا في بيان حكمه، وسنذكر أهم ما كيف به بيع المرابحة للآمر بالشراء في
الآتي:
القول الأول: تحيل على الربا
رأى أصحاب هذا التكييف أن البيع والشراء الحاصلان في المرابحة ليسا مقصودين لذاتهما، وإنما كان قصد العميل هو الحصول على النقد والمصرف لم يقصد من شراء السلعة إلا بيعها للعميل بثمن مؤجل أعلى، ويرد هذا التكييف بأن العميل في بيع المرابحة يقصد شراء سلعة معينة، ولا يريد السلعة الحصول على النقد، وذلك يتبين من خلال تحديد مواصفات السلعة، ومصدر صنعها، وغير ذلك من المواصفات، ثم إن المصرف يقوم بشراء تلك السلعة ويتملكها فعلا، وبعد ذلك يبيعها للعميل كما يفعل أي تاجر 2.
من
القول الثاني: أنه بيع ما لم يملك
وبني هذا التكييف على الاتفاق الحاصل
من ضمن ما كيف به بيع المرابحة أنه ما لا يملك، بيع بين الآمر بالشراء، والمأمور بالشراء قبل تملك المأمور بالشراء للسلعة، وإذا عدنا إلى الآثار الفقهية التي يمكننا البناء عليها في تكييف بيع المرابحة للآمر بالشراء، وجدنا أن ما تتضمنه المعاملة اتفاق من مسبق على البيع قد كان له تكييف عند الفقهاء السابقين، فقد جاء في مدونة أبي غانم: "سألت أبا المؤرج رجل يأتي إلى رجل، ويقول له ابتعني متاعك كذا وكذا وأربحك في العشرة اثنا عشر، ولا يوجب البيع، هل يجوز ذلك، أم لا؟ قال أبو المؤرج: هذا ما كنت أسمع من الشيخ (يعني أبا عبيدة
1
عن
إدريس، عبد الفتاح محمود بيع المرابحة للآمر بالشراء بحث فقهي مقارن دون دار نشر، ط 2 - 1428 هـ / 2007 م، ص 97. القرضاوي، يوسف بن عبد الله، بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تجريه المصارف الإسلامية، ص 57، بتصرف، نسخة الكترونية رابطها:. www.al-qaradawi.net/sites/default/files/pdf/32072 - beeaa-almorabaha.pdf
2
57