اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٦١1
6
مسلما) وغيره من فقهائنا يكرهون. قال ابن عبد العزيز: قالت الفقهاء: لا تبع ما ليس عندك فالحاصل أن صورة هذه المعاملة أن يتقدم رجل بطلب شراء سلعة من آخر والظاهر أنه لا يملكها ذلك الحين ويتفق معه على مقدار الربح فيها، والظاهر أنَّ الاتفاق الحاصل بين المشتري والآمر بالشراء قبل التملك هو الذي حملهم على الحكم على المعاملة بأنها بيع ما لا يملك.
وبعضهم جعل الإلزام الحاصل بالوعد في بيع المرابحة قبل تملك المأمور بالشراء للسلعة يجعل المعاملة داخلة في بيع ما لا يملك، ومن ذلك حكم الإمام الشافعي على المعاملة بالفسخ لكونها تضمنت جانب الإلزام قبل تملك السلعة، فقال في كتابه الأم: "وإذا أرى الرجل الرجل السلعة، فقال اشتر هذه وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل فالشراء جائز ( … )، وهكذا إن قال: اشتر لي متاعا، ووصفه له أو متاعًا أي متاع شئت وأنا أربحك فيه، فكل هذا سواء، يجوز البيع الأول، ويكون هذا فيما أعطى من نفسه بالخيار، وسواء في هذا ما وصفت إن كان قال أبتاعه وأشتريه منك بنقد أو دين يجوز البيع الأول، ويكونان بالخيار في البيع الآخر، فإن جدداه جاز، وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول فهو مفسوخ من قبل شيئين، أحدهما: أنهما تبايعاه قبل (أن) يملكه البائع،
211
والثاني: أنه على مخاطرة. ويلاحظ أن الإمام الشافعي لم يجعل بيع المرابحة بيعًا لما لا يملكه البائع بمجرد الاتفاق على البيع، بل عد إلزام الطرفين لأنفسهما بالبيع أنه بيع ما لا يملك، واعترض على هذا التكييف بأن البيع الحاصل في بيع المرابحة للآمر بالشراء إنما حصل بعد تملك فعلي حقيقي للسلعة، وما تم قبل هذا فهو مواعدة والتزام.
ولذلك نرى في قرار مجمع الفقه الإسلامي في إجازته لبيع المرابحة للآمر بالشراء ما يكفل تحقيق
التملك الفعلي من المصرف للسلعة قبل بيعها، حيث كان نص قراره في شأن المرابحة: " ( … ) أن
بيع
1 الخراساني، بشر بن غانم (150 هـ)، المدونة الصغرى، ط وزارة التراث القومي والثقافة-1404 هـ /1984 م، ج 2، ص 181. 2 الشافعي، محمد بن إدريس (204 هـ)، الأم، دار المعرفة، د. ط، د. ت، مجلد 2، ج 3، ص 39.
58