تحقيق مخطوط ترتيب نوازل نفوسة للشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش (الصفحات 31-60) عمرو، سليمان بن خليفة بن سليمان

تحقيق مخطوط ترتيب نوازل نفوسة للشيخ أطفيش (الصفحات 31 - 60)

الجزء ١ · صفحة ٣٥

ثالثا: علاقة الجبل بوادي ميزاب

عند الحديث عن طبيعة العلاقة بين هاتين المنطقتين العريقتين؛ فإنك تتحدث. عن منطقتين بعيدتين عن بعضهما جغرافيا، لكنهما متشابهتين، مناخيا عمرانيا اجتماعيا، ثقافيا، علميا، ولست أبالغ إن قلت هذا، فإنك إذا نظرت في سكان الوادي اليوم ستجده من منهم ذو أصول نفوسية واستقر في الوادي منذ زمن بعيد وهذا إن دل على شيء إنما يدل على قدم العلاقة وترابطها، وكذلك عند إمعان النظر في عادات وتقاليد المجتمعين فستجدهما يتشابهان تشابها كبيرا، سواء من ناحية اللباس، أو الأكل، أو غيره من الأمور، وخلاصة الكلام أنهما شعب واحد في بلدين مختلفين.

وعند الحديث عن الناحية العلمية فستقف على نفس الحالة من الترابط أو أشد، فالرحلات العلمية بين المنطقين لم تتوقف منذ القدم إلى وقتنا هذا، إذا ضعف الجبل قومه الوادي، والعكس بالعكس.

ولقد ساهمت كثرتُ تنقلات العلماء بين المنطقتين ذهابا ومجيئ في تأسيس الحلقات

العلمية ومجالس الذكر، وتعميق العلاقة وتقوية جذورها (1).

وخير مثال على ذلك هو الشيخ سليمان الباروني، حيث انتقل من موطنه نفوسة متجها إلى قبلة العلم والعلماء، فجلس عند مجلس الأولياء مجلس الشيخ القطب طالبا للعلم وأهله، فكان جبالا شامخا عزيزا على الكفار رحيما بالمسلمين الأوفياء.

ومما سبق يتضح لنا سبب ترتيب القطب لـ نوازل نفوسة" والعناية به مع ما يعتري هذا

العمل من الصعوبة البالغة.

(?) مزهودي، جبل نفوسة في العصر الإسلامي الوسيط، مرجع سابق، 421.

??