تحقيق مخطوط ترتيب نوازل نفوسة للشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش (الصفحات 31-60) عمرو، سليمان بن خليفة بن سليمان

تحقيق مخطوط ترتيب نوازل نفوسة للشيخ أطفيش (الصفحات 31 - 60)

الجزء ١ · صفحة ٣٤

مرحلة لا تحتاج فيه قرية إلى أخرى في الفتيا، بل أنهم ذكروا عن "إِجَنَّاوَنَ" (?)، و"ويغو" (?)،

و "تندميرة (?) أنهن لا تحتاج فيه الدار للأخرى في الفتيا.

وعند الرجوع إلى تاريخ الجبل العلمي نجد أنّ الحركة العلمية نهضت منذ القرن الأول للهجرة، وأخذت في الازدهار شيئا فشيئا، وكان العلماء في الجبل يشجعون الطلبة ويدعمونهم من مالهم الخاص ترغيبا لطلب العلم، كما حرص المشايخ على تعمير المساجد فكان أغلب العلماء يتخذون مصليات للعبادة والتعليم.

ولقد سن العلماء في الجبل الأشم سنة حسنة، فلم يكونوا متقوقعين في مناطقهم، بل كانوا يتنقلون بين المدن ساعيا للتعليم والدعوة والإصلاح فكانوا كالجسد الواحد يشده بعضه بعضا، وقد شهدت القرى والمناطق النفوسية تنافسا في طلب العلم مما ساهم هذا في انتعاش

الثقافة العلمية والفكرية.

طريق

ويمكن القول بأن أهل نفوسة لم يتركوا بابا للدعوة إلا وسلكوه، سواء كان ذلك عن إنشاء الحلقات العلمية للتلاميذ، أو الحلقات العامة أو التأليف فجاهدوا في الله حق جهاده بأموالهم وأنفسهم، ولا تزال آثارهم باقية إلى يوم الناس هذا تدل على نضالهم وتضحياتهم.

هذا بعض ما تسنى لي كتابته وهي عبارة عن إشارات يهتدي بها المهتدون، ويسير على نهجها الأولياء والصالحون، ومن أراد الاستزادة فإن الكتب تعج بسيرة نفوسة الغراء (4).

(?)

(?) بلد في منطقة فساطو غربي جادو بجبل نفوسة، عرف بكثرة علمائه وبساتينه. انظر: محمد بن الحسن، من تحقيقه لـ السير لأحمد بن أبي عثمان سعيد الشماخي، ط 1. (بيروت: دار المدار الإسلامي، 2009م)، ص 825. قرية فوق جبل مدينة شروس، وهي قرية جميلة المنظر، تدل أطلالها ورسومها على إتقان صنعة بنائها. انظر: الباروني، سليمان باشا الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، ط 1. (لندن)، دار الحكمة، 2005م)، ص 189. وهي قرية من قرى نفوسة، فيها مسجد أبي منصور إلياس الذي يرجع إلى القرن ? هـ. انظر: محمد حسن، السير، مرجع سابق، ج?، ص 842.

(?)

(4) انظر: مزهودي، جبل نفوسة في العصر الإسلامي الوسيط، مرجع سابق، ص 381 - 412.

24