الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي الجهضمي، سامي بن سعيد بن سليمان

الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي

يلومونني

أن

17

***

معهد العلوم الشرعية

بعت بالرخص منزلي ولم يعلموا جاراً هناك ينغص

***

فقلت لهم: كفوا الملام فإنما بجيرانها تغلو الديار وترخص

لهذا يُلاحظ أن البعض يتمسك بمكان سكنه على الرغم من ضيق سعته وزيادة عياله، لما تولد عنده من حب وعلاقة إيجابية مع جيرانه، في مقابل من يسعى لتغيير سكنه بسبب أذية جيرانه له، وخوفه على سلوك أولاده، وطبيعة الأجواء السلبية في علاقات الجيران مع بعضهم البعض. وعندما نسمع كلام الرسول عن مكانة الجار، نشعر بالمسؤولية في الاهتمام ببعض التفاصيل التي تؤنس الجيران بعضهم مع بعض، وتحقق غرض الجوار الإيجابي بحسب توجيهات الإسلام. وهنا تكمن أهمية اللقاءات الدورية بين سكان المبنى الواحد، والتزاور بين الجيران، والتفقد في الأفراح والأتراح، وتقديم العون والمساعدة عند الحاجة لها، والمشاركة في الأعمال ذات النفع المشترك في المبنى الواحد أو الحي الواحد، من دون النظر إلى غلبة المنفعة الخاصة على منفعة الجماعة، والموافقة على المشاريع والأنشطة التي يرغب بها أغلب السكان من دون النظر إلى الكسب الشخصي، وعدم إيذاء الجار بالاعتداء على حقوقه أو ممتلكاته أو الأقسام المشتركة، وعدم إزعاجه بصوت مولد الكهرباء أو باستغلال الممرات المشتركة للأغراض

الشخصية.

وفي كل الأحوال لن تكون تكاليف الأعمال المشتركة كبيرة، وهي تستحق التضحية لمصلحة الجيرة، ولن تكون الخلافات البسيطة بمستوى يستحق التفريط بحسن الجوار، ولن تخدم الأنانية صاحبها عندما يستغل الظروف لمكاسب محدودة على حساب جيرانه فلو قارنا ما نقدّمه لمصلحة حسن الجوار، وما نأخذه كمكاسب شخصية تسيء إلى الجوار، لوجدنا أن ما نقدّمه قليل جداً في مقابل نتائجه الإيجابية، وما نأخذه قليل جداً في مقابل مساوئه.

الثاني: الحصول على عطاءات إلهية دنيوية كمكافأة مباشرة على حسن تعامله مع جيرانه، فيطيل الله

عمره، ويزيد في رزقه، ويعمر دياره.

ا المطلب الثالث: الحقوق العامة للجار: