الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٥الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي
27
معهد العلوم الشرعية
2. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ضرر ولا ضرار وللرجل أن يجعل خشبة في حائط جاره والطريق الميتاء سبعة أذرع ". (?)
بن
،
(4)
3. وعن عكرمة سلمة بن ربيعة (أن أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما أن لا يغرز خشبا في جداره، فلقيا مجمع بن يزيد الأنصاري ورجالا كثيرا، فقالوا: نشهد أن رسول الله قال: لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبا في جداره، فقال الحالف: أي أخي قد علمت أنك مقضي لك علي، وقد حلفت فاجعل أسطوانا دون جداري، ففعل الآخر فغرز في الأسطوان خشبة). وقد اختلف الفقهاء على مقتضى دلالة الأحاديث السابق ذكرها وبالأخص الحديث الأول إلى فريقين: فيرى الفرق الأول: إلى أنه لا يصح للجار أن يمنع جاره من غرز الخشب في جداره، ويجبره الحاكم إذا امتنع وابن إسحاق (?) وغيرهما من أصحاب الحديث (2)، وابن حبيب
، وهو
قول أحمد (6)
من
المالكية
، (4)
(?) سبق تخريجه، ص??.
(?) سبق تخريجه، ص??.
وجاء في لفظ الحديث قوله: (لا يمنع (بالجزم على النهي، وفي رواية لأحمد " لا يمنعن " بنون التوكيد، وهي تؤيد رواية الجزم، ولأبي داود بالرفع على الخبرية وهي في معنى النهي؛ قوله: (خشبه) قال القاضي عياض: رويناه في مسلم وغيره من الأصول بصيغة الجمع والإفراد: خشبة بالتنوين، ورواية مجمع تشهد لمن رواه بلفظ الجمع، قال بعضهم والمعنى واحد، لأن المراد بالواحد، الجنس، وهذا يتعين للجمع بين الروايتين؛ وقيل: إن أمر الخشبة الواحدة يخف على الجار المسامحة به بخلاف الأخشاب الكثيرة. وأما قوله: ما لي أراكم عنها معرضين) أي: عن هذه المقالة التي جاءت بها السنة أو عن هذه الوصية أو الموعظة وقوله: " والله لأرمين بها بين أكتافكم " بالتاء الفوقية، أي: لأقرعنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته؛ وبعضهم رواها "أكنافكم " بالنون، والكنف: الجانب ونونه مفتوحة، والمعنى لأصرخن بها بين جماعتكم ولا أكتمها أبدا وقال الخطابي: معناه إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها، أي: الخشبة على رقابكم كارهين أراد بذلك المبالغة. اطفيش، شرح النيل، ج 5 ص 150؛ الشوكاني، نيل الأوطار، ج 5 /ص385. (?) أخرجه أحمد: كتاب: بني هاشم باب مسند عبد الله بن عباس، ج 6 / ص 156، رقم الحديث: 2719. (4) محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة أبن شهاب الدين الرملي نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، دار الفكر (بيروت-لبنان)، الطبعة الأخيرة: (1404هـ = 1984م)، ج 405/4.
(5) قال ابن حجر: ومحل الوجوب عند من قال به أن يحتاج إليه الجار، ولا يضع عليه ما يتضرر به المالك، ولا يقدم على حاجة المالك، ولا فرق بين أن، يحتاج في وضع الجذع إلى ثقب الجدار أولا لأن رأس الجذع يسد المنفتح ويقوى الجدار. أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، مطبعة الحلبي (مصر)، ط: (????هـ)، (ب. ط)، ج6/ ص36.
(6) أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المرزي، إمام المذهب الحنبلي أحد الأئمة الأربعة، (صاحب المسند)، ولد سنة (1664هـ)، وتوفي (241هـ). ابن حجر، تقريب التهذيب، مكتبة القرآن، ج? / ص 39.