الجريمة اللفظية وعقوبتها الشعيلية، خلود بنت إبراهيم بن سعيد

الجريمة اللفظية وعقوبتها

الجزء ١ · صفحة ٣٦

والمبدأ السائد هو أن التجريم لا يلحق إلا الأعمال المادية، أي المظاهر الخارجية التي يمكن لمسها في الحيز الخارجي على وجه من الوجوه، ومن ثم فلا يتناول التجريم الأفكار والنوايا (1) والمعتقدات التي تبقى كامنة في الحيز الداخلي للنفس.

ولقد سبقت الشريعة الإسلامية القوانين الوضعية في تقرير هذا المبدأ منذ نزولها، حيث قررت أن التفكير في الجريمة والتصميم على ارتكابها لا يعد جريمة، لأن القاعدة في الشريعة الإسلامية أن الإنسان لا يؤاخذ على ما توسوس به نفسه من عمل أو قول ما لم تخرج من حيز التنفيذ، عملاً (2) بقوله: " إن الله عز وجل تجاوز عن أمتي عما حدثت به أنفسهما ما لم تعمل أو تتكلم". ثانياً: الركن المادي في القانون

عرفت المادة (27) من قانون الجزاء العماني الركن المادي بما يلي: "يتكون الركن المادي للجريمة م نشاط مجرم قانونًا بارتكاب فعل، أو امتناع عن فعل" (3)

ويقصد به الواقعة الخارجية التي تحدث في العالم الخارجي تصدر عن الجاني ينطبق عليها وصف الجريمة وفقًا لما بينه القانون، فالسلوك المادي ركن ضروري لوجود الجريمة، وليس من المقبول في سياسة التجريم أن ينقب القانون في ضمائر الناس وخواطرهم فهذا ما لا يصح قبوله ولا يمكن أن يتحمله الناس وبتحليل الركن المادي تجد الباحثة أنه يقوم على ثلاثة عناصر:

الأول: النشاط أو الفعل الإجرامي: يوصف النشاط بأنه وهو السلوك الإيجابي أو السلبي الذي يصدر عن الجاني على المصلحة المحمية، ويتحقق هذا النشاط أو الفعل في الجريمة اللفظية عندما

(1) آل معجون، خلود سامي، النظرية العامة للإباحة، د. ط، دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر، د. م، د. ت)، ص 13. (2) أخرجه مسلم 116/ 1، كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر.

(3)

قانون الجزاء العماني، 2022/ 68

26