الجريمة اللفظية وعقوبتها
الجزء ١ · صفحة ٦١ولكن اختلف الفقهاء فيما لو تاب القاذف، فهل لتوبته أثر في قبول شهادته أم لا؟ على
قولين:
القول الأول: عدم قبول شهادة القاذف أبداً وإن تاب.
وهو قول الحنفية (1) وبه قال الحسن البصري. (2)
القول الثاني: قبول شهادة القاذف إذا تاب وهو قول الجمهور المالكية (3) والـ والحنابلة (5) وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري (6).
وسبب الخلاف الاستثناء في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمَّ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمِنِينَ جَلْدَة وَلا تَقْبَلُوا هُمْ شَهدَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفُسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم د «النور 4 - النور 5». (5)
هل الاستثناء يعود في الجملة المتقدمة أو يعود إلى أقرب المذكور، فمن قال بأن الاستثناء يعود إلى الجملة المتقدمة، قال بأن الاستثناء يتناول الأمرين جميعاً فالتوبة: ترفع الفسق، وترد ومن قال إن الاستثناء يعود إلى أقرب المذكور قال إن التوبة ترفع الفسق، ولا ترفع رد
الشهادة.
الشهادة؛ بل اعتبر أن سقوط الشهادة من تمام الحد.
(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 7، ص 63.
(2) الجصاص، أحكام القرآن، ج 5، ص 118.
(3) النفراوي،
، أحمد بن غانم، الفواكه الدوائي، د. ط، دار الفكر، د. م، 1415 هـ)، ج 2، ص 211.
(4) الشافعي، الأم، ج 6، ص 209.
(5)
ابن
قدامة، عمدة الفقه، (تحقيق/ عبد الله سفر العبدلي ومحمد غيليب العتيبي) مكتبة الطرفين، الطائف، ص 164
(6) ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد، المحلى، (دار الفكر، بيروت، د. ت)، ج 9، ص 432.
51