الجريمة اللفظية وعقوبتها الشعيلية، خلود بنت إبراهيم بن سعيد

الجريمة اللفظية وعقوبتها

الجزء ١ · صفحة ٦٣

مما لا شك فيه هو أن كل من أذى مسلماً، أو ذمياً بغير حق، بقول، أو بفعل، أو بإشارة، يلزمه التعزير، وهذا هو أساس النظرية الفقهية في عقوبة السب. ويعتبر السب أحد أشكال الاعتداء اللفظي التي يستحق جانيها عقوبة تتناسب مع ما صدر منه من أذى اتجاه الغير.

مي

وتماشياً مع ما تم ذكره، فقد اتفق الفقهاء على أنه إذا سب شخص آخر؛ فإن عقوبة الجاني

التعزير. (1)

إلا أن الحنفية أفردوا السب على نوعين وهما:

الحالة الأولى: السب الذي يحتمل الصدق والكذب ومثاله: أن يقول الجاني للمجني عليه: يا سارق، يا آكل الربا، ففي هذه الحالة لم يختلف فقهاء الحنفية في استحقاق الجاني عقوبة التعزير. الحالة الثانية: السب الذي يكون فيه كذب الجاني ظاهراً ومثاله: أن يقول الجاني للمجني عليه: يا حمار يا ثور فللحنفية قولان في هذه الحالة:

القول الأول: يستحق الجاني التعزير، وهو قول أبي يوسف، لأن هذه الألفاظ تذكر للشتيمة، وتلحق الأذى المجني عليه.

(2)

القول الثاني: لا يستحق الجاني التعزير وهو قول محمد بن الحسن؛ لأن العار يلحق بالجاني نفسه، لا بالمجني عليه لظهور كذب الجاني، ولأن العرب لا تعده شتيمة ولهذا يسمون بذئب،

وكلب. (3)

والراجح لدى الباحثة:

(1)

(2)

(3)

ابن

ابن

ابن

مفلح المقدسي، النكت والفوائد السنية، ط 2، مكتبة المعارف، الرياض، 1404 هـ، ص 355.

عابدين، حاشيته، ج 4، ص 71.

عابدين، نفس المرجع السابق، ص 71.

53