الجريمة اللفظية وعقوبتها
الجزء ١ · صفحة ٦٨القول الأول: وجوب الدية في الشهادة على القتل، أو القطع، أو الزنا، ووجوب حد القذف في الشهادة على الزنا، مضافاً إليه التعزير على شهادة الزور، وهذا القول ينسب
للمالكية خلافاً لأشهب، (1) وهو رأي الحنفية (2) كذلك، واستدلوا:
بما يروى أن رجلين أتيا عليا - رضي الله عنه ـ فشهدا على رجل سرق، فقطع علي. رضي الله عنه. يده، ثم أتيته بآخر فقالا: هذا الذي سرق وأخطأنا في الأول، فلم يجز شهادتهما على الآخر، وغرمهما دية الأول، قال: لو أعلمكما تعمدتما لقطعت يدكما. (3)
يجاب عليهم: ان قول علي - رضي الله عنه ـ على سبيل التهديد لا التحقيق والدليل على هذا أن مذهب علي ـ رضي الله عنه. هو: أن اليدين لا يقطعان بيد واحدة فمن هنا تبين قصده وهو التهديد. (4)
-
القول الثاني: وجوب القصاص على شاهد الزور، وهو قول أشهب من المالكية، (5) وأبو عبيد (6)، ودليلهم:
الأثر الذي تقدم ذكره عند أصحاب القول الأول ووجه الدلالة في ذلك: أن لو تبين أنهما شهدا زوراً لوجب القصاص.))
(1) الدردير، الشرح الكبير، ج 4، ص 209207.
(2) السرخسي،
المبسوط، د. ط، د. ط، (دار المعرفة، بيروت، 1406 هـ) ج 9، ص 48/ 47.
(3) الأثر رواه البيهقي، السنن الكبرى، ج 8، ص 41، وقال: أخرجه البخاري في ترجمة الباب.
ب، المبسوط، ج 16، ص 178.
(4) السرخسي،
(5)
ابن
جزئ، القوانين الفقهية، ص 206.
(6) ابن قدامة، المغني، ج 10، ص 224. (7) الشربيني، مغني المحتاج، ج 4، ص 6.
58