الجريمة اللفظية وعقوبتها الشعيلية، خلود بنت إبراهيم بن سعيد

الجريمة اللفظية وعقوبتها

الجزء ١ · صفحة ٧٣

المطلب الأول: مسقطات العقوبات الحدية

تعتبر هذه العقوبات جزءا من العدالة الإلهية التي تهدف إلى إصلاح الفساد في المجتمع وتحقيق

العدالة والمساواة بين الناس إلا أن قد تكون هناك مسقطات لتلك العقوبات المقررة.

أولاً: مسقطات عقوبة الردة

القاعدة الأصلية أن المرتد لا يعاقب بالقتل إلا بعد أن يستتاب فإن تاب ورجع للإسلام فإن العقوبة تسقط عن، ويعود معصوم الدم كما كان قبل الردة، وهذا باتفاق الفقهاء. (1)

أما إذا كانت ردته بسب الله تعالى أو أحد الأنبياء، أو الملائكة، ونحو ذلك ففي هذه الحالة اختلف الفقهاء على ثلاثة أقوال:

القول الأول: تسقط عنه العقوبة بالتوبة، وهو القول الأصح عند الحنفية، (2) وقول الظاهرية (3)

كذلك،

ووجه هذا القول:

1 أن سب الله تعالى كالذي ادعى اتخاذ الله الصاحبة والولد شاتما، وجاذ في الحديث القدسي: قال الرسول ــ صلى الله عليه وسلم: " قال الله تعالى: شَتَمَنِي ابْنُ آدمَ؛ وما ينبغي لَهُ أَنْ يشتُمَنِي، وكذَّبَني؛ وما ينبغي له أن يُكَذِّبَنِي، أما شتْمُهُ إِيَّايَ فَقُولُهُ: إِنَّ لي ولدًا، وأنا الله الأحد الصمد لم ألِدُ ولَمْ أُولَدُ ولَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ، وَأَمَّا تكذيبُهُ إِيَّايَ، فقوله: ليس يُعِيدُني كما بدأني، وليس أولُ الخلق بأهونَ عَلَيَّ مِنْ إعادَتِهِ". (4)

2 أن السب المؤدي للردة، يعتبر ردة، وحكم الساب كحكم المرتد. (5)

(1) المرداوي، علي بن سليمان الإنصاف، ط 2، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1980 م)، ج 10، ص 332. (2) الحصكفي، محمد بن علي الدر المختار، ط 2، دار الفكر، بيروت، 1386 هـ)، ج 4، ص 234. (3) ابن حزم، المحلي، ج 11، ص 413.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه تاب بدء الخلق، (116/ 3/ 3021).

(5) السغدي، علي بن الحسين، النتف في الفتاوى دار الفرقان، بيروت، د. ت)، ج 2، ص 694.

63