الجريمة اللفظية وعقوبتها
الجزء ١ · صفحة ٧٨قال القرافي: التعزير يسقط بالتوبة ما علمتُ في ذلك خلافًا.
واستدل الفقهاء بعدة أدلة على ذلك:
1 قال تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ
سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ» «الأنفال 38».
وجه الدلالة: جعل الله توبة الكافر سبباً لغفران الذنب.
2 قوله - صلى الله عليه وسلم -: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له". (1)
وجه الدلالة: رفع الله العقوبة عن التائب شرعاً وقدراً، فليس في شرع الله ولا قدره عقوبة
تائب البتة.
3/ ما روي عن عبد الله الله بن مسعود ـ رضي عنه:: أَنَّ رَجُلًا أصابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَزُلَفا مِنَ الَّيْلَ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيَّاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّكِرِينَ» «هود 114»، فقالَ الرَّجُلُ: يا رَسولَ اللهِ ألي هذا؟ قال: لجميع أمتي كلهم.
وجه الدلالة: أن الرجل لما جاء تائباً من المعصية التي استحق بها التعزير، سقطت عنه
العقوبة التعزيرية.
(1) أخرجه ابن ماجه، في سننه، كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، (2/ 1419).
(2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلاة كفارة، (196/ 1).
68