دورة المرأة في الحركة العلمية بجبل نفوسة لبوبة مجاني
الجزء ١ · صفحة ٦… ولأن الجبل لا يدين بالولاء للسلطة القائمة في المغرب بعد سقوط الإمامة الرستمية، فإن سكانه رجعوا في أمورهم الدينية والدنيوية إلى شيوخهم (2) الذين كانوا يجوهونهم في حياتهم اليومية. من هنا بدأ دور المرأة العالمة يظهر جاليا خصوصا بعد تناقص عدد المشايخ بسبب الحروب، أو عندما كانوا يخرجون للتجارة مما فسح المجال أمام المرأة للتعلم، فستبحرت في علم الفقه حتى أصبح هذا العلم في الجبل يعرف بعلم العجائز على حد تعبير المصادر الإباضية (3).
ومن القرائن على ذلك فقد وليت إمرأة أمور الجبل الفقهية وهي أم يحي عندما خرجوا لقتال الأغالبة في موقعة مانو سنة 269 هـ (4). لأن النساء كن يستفتين في
(1) - ابن الصغير المالكي: المصدر السابق/32 - 33 .
(2) - مجهول: الإستبصار في عجائب الأمصار/144 - 145.
(3) - ابو الربيع الوسياني: السير، مخطوط ورقة 110.
(4) - نفسه/218.
الجبل أحسن من الرجال (1)، بل يذهب بعض علماء المذهب إلى أن ثلث علم الجبل مع إمرأة وهي زورع الأرجانية (2).
… وكانت أم يحي التي سلف الحديث عنها قد اتخذت في بيتها مجلسا للعزابة يعقد كل ليلة الجمعة بعد أن توفي زوجها في موقعة مانو (3).
… ويذكر
نساء أخريات اتخذنا في بيوتهن مجالس للعلم مثل أم الخطاب في القرن الثالث الهجري/9 م (4)، وبهلولة التي كان أحد علماء المذهب وهو أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي يعقد مجلسا للذكر ببيتها ثم بعد ذلك تزوجها (5)، وأم الربيع الوريورية من القرن الثالث الهجري التي كان العلماء يمكثون عندها الفترات الطوال لعقد مجالس الذكر (6).