دورة المرأة في الحركة العلمية بجبل نفوسة لبوبة مجاني
الجزء ١ · صفحة ٧… إلى جانب ذلك كان للنساء الفقيهات بالجبل مجالس ذكر يحضرها المشايخ مثل مجلس أم الخطاب التي كانت تطعم هؤلاء المشايخ كذلك (7). ومن النساء من كانت تلقن في بيتها النساء العلم مثل أم يحي(8). وكان الناس يجتمعون عند الفقيهات أو العجائز يسألوهن في الدين وكانت الفتاوى والأحكام التي يصدرنها يعمل بها أهل الجبل (9).
(1) - نفسه/254، 273.
(2) - نفسه/161.
(3) - البغطوري: السيرة/29 ، الشماخي: السير/59.
(4) - البغطوري: المصدر السابق/34.
(5) - نفسه/72.
(6) - نفسه/17 .
(7) - الشماخي: المصدر السابق/34.
(8) - نفسه/29.
(9) - نفسه/183، 360
… إن المكان التي تبوأتها المرأة بفضل علمها جعلتها تخترق الحواجز الإجتماعية التي تحول بينها وبين العلم، فالمرأة البكر لم يكن يسمح لها في الجبل بالتنقل ليلا من قرية إلى أخرى طلبا للعلم. فالبغطوري يورد أخبار امرأة بكر حرة منعت من الخروج ليلا من قريتها بغرض الحضور لمجلس علم لكنها رفضت هذا الإقصاء وتنقلت بالتحايل (1).
… كما يروي أخبار امرأة أخرى بكر كانت تتنقل من قريتها ليلا لطلب العلم وعندما تزوجت لم تتوقف عن حضور هذه المجالس فكانت تحمل مولدتها معها حتى تتمكن من حضور المجلس (2).
… بينما المرأة الأمة لم تمنع من الحضور، فإحدى الجواري كانت تخرج من قريتها ليلا لحضور مجلس ذكر بعد أن تنتهي من خدمة مواليها. وفي أخر ليلتها تلجأ إلى كهف تتعبد فيه ثم بعد ذلك تعود إلى بيت مولاها الذي أعتقها بعد أن علم بأمرها (3).
… هذه المرتبة المتقدمة في العلم التي بلغتها المرأة النفوسية جعلت العلماء الرجال يخشونها بعلمها، ومصداق ذلك نص غاية في الأهمية أورده البغطوري (4) يذكر فيه أنه « روي أن الماضين خافوا على أحكامهم من مشائخهم ومشائخهم خافوا من عزابتهم، وعزابتهم خافوا من عجائزهم ».