الحماية الجزائية لحق الطفل الجسدية والعقلية
الجزء ١ · صفحة ٤٠إذا كان الإنسان مأمور بنظافة جسده، فلا غرابة من أن يحث الدين الحنيف على المحافظة
بنظافة الطفل الذي هو نواة الإنسان حتى ينشأ، قويا، معافى، سليم البدني.
عن النبي الله، قال: «الفطرةُ خمس: الْخِتَانُ وَالإِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ
فعن أبي هريرة – رضي الله عنه - الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ» (1).
فجعل الختان رأس خصال الفطرة، التي فطر الله الناس عليها، وهذا يتفق مع تأويل من تأول قوله
تعالى: وصِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَة (البقرة: ???) على الختان (2).
وأما حلق الرأس: فهو من مظاهر عناية الشريعة أيضا بالطفل، والاهتمام بنظافته من ولادته حتى يبلغ رشده، وذلك لأن بقاء الشعر على رأس الطفل الصغير خاصة يلحق ضرراً به؛ لأنه يغلق مسام الرأس، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ سَابِعِ المولود بتسميته وعَقِيقتِهِ وَوَضْعِ الأَذَى عَنْهُ» (?).
وهكذا بينت الشريعة حق الطفل في النظافة من خلال ما أوجبت له من أحكام.
2. حق الطفل في العلاج إن الإسلام ينطلق في مسألة العلاج والتداوي والجوانب الصحية بصورة عامة من منطلق أن الحفاظ على النفس والبدن والعقل والفكر من الضروريات الأساسية التي جاءت الشريعة لأجل الحفاظ عليها، وحمايتها وتنميتها، ولذلك أمر الله تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بالتداوي، فقال: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة: 195) وقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً (النساء:29)، وكذلك الأحاديث
البخاري، صحيح البخاري رقم الحديث: 6297، ج?، ص66. القحطاني سعيد بن علي بن وهف القحطاني الهدي النبوي في تربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة، د. ط. (الرياض، مطبعة سفير، د. ت)، ص??. الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، سنن الترمذي، رقم الحديث: 2832، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر، ط ?. (مصر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، ???? هـ - 1975 م)، ج 5،
ص ???.
??