الألعاب الإلكترونية وأثرها في العقيدة والأخلاق
الجزء ١ · صفحة ٤٩فاضح وماجن، مع احتوائها على أماكن للدعارة وممارسة الرذيلة كلعبة سرقة السيارات
(GTA)
وسنبين محتويات هذه الألعاب، وما تضمنته من انتهاكات مع بيان، آثارها، وذلك في المطلب الثاني من هذا المبحث.
ثالثا: تنمية السلوك العدواني في الألعاب الإلكترونية
إن من
الأخلاق التي سعى الإسلام إلى غرسها في الناس الحلم والأناة، وكظم الغيظ والترفّق ولين الخطاب؛ وذلك لما لها من أثر في تماسك العلاقات وترابطها بين أفراد المجتمع، وهناك العديد من النصوص الشرعية الدالة عليها، ففي الحلم والأناة قوله صلى الله عليه وسلم لأشجّ عبد القيس: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة»، وفي كظم الغيظ قوله تعالى: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران، 134)، وفي الترفق ولين الخطاب، قوله الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (آل عمران، 159)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله".
إن المجتمع الإسلامي عبارة عن نسيج متماسك، قائم على التعاون والتكافل والمحبة بين أفراده؛ ولهذا نهى الإسلام عن كل ما يؤدي إلى البغضاء والشحناء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال»، وكذلك نهى المسلم عن الاعتداء على أخيه المسلم، سواء كان في نفسه أو ماله أو عرضه، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم، حرام، دمه وماله وعرضه، ولكننا نجد الكثير من الألعاب الإلكترونية التي تسعى إلى تنمية السلوك العدواني لدى اللاعبين من خلال ما تعرضه من مشاهد عنف وقتل واعتداء على الآخرين، ولا نقول بأن هذه الألعاب هي السبب الرئيسي أو الوحيد في تنمية العنف والعدوان، إلا أن
1 أبو الحسن، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت 261)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، القاهرة، ط 1، 1418 هـ / 1997 م، ج 1، ص 57، ك 1، ب 6، ح 26.
2 البخاري، محمد بن إسماعيل الجعفي (ت 256 هـ)، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه (صحيح البخاري)، ت: محمد زهير دار طوق النجاة، بيروت، ط 1، 1422 هـ، ج 8، ص 12، ب 35، ح 6024. البخاري، صحيح البخاري، طوق النجاة، ج 8، ص 21، ب 62، ح 6076.
أحمد، المسند، ج 13، ص 159، ح 7727، إسناده جيد.
45