الألعاب الإلكترونية وأثرها في العقيدة والأخلاق
الجزء ١ · صفحة ٦١للممتلكات العامة والخاصة، كما أنها تهوّن ذلك كله للاعب، وتظهره على أنه وسيلة للتعبير عن
الرأي والحرية الشخصية.
2 - الحكم على الألعاب الإلكترونية باعتبار ما تؤدي إليه من مآلات:
وهي
ترجع كل أحكام الشريعة الإسلامية إلى حفظ خمسة أشياء يسمونها الكليات الخمس، حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العرض، وحفظ العقل، وحفظ المال، فنهى الشارع عن كل ما يؤدي إلى وقوع مفسدة في أحد هذه الكليات فحفظ الدين ببيانه للعقيدة الصحيحة، ودحضه للشبهات، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر. وحفظ النفس بتحريمه إزهاق الأرواح، والاعتداء على الآخرين، يقول الله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ (الأنعام: 151)، وحفظ العرض بتحريمه للزنا، ونهيه عن اشاعة الفاحشة، ورمي
المحصنات، يقول الله تعالى: وَلَا نَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا (الإسراء: 32)، وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا هُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (النور: (19)، ويقول تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (النور: 23). وحفظ العقل بتحريمه لكل ما يذهبه أو يتلفه، فحرّم شرب الخمر، يقول الله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة: 90). وحفظ المال بنهيه عن تضييعه أو الإسراف فيه، وكذلك تحريمه للسرقة والربا، وأكل أموال الناس بالباطل، يقول تعالى: وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين (الأعراف: 31)، وما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه: « … كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال … ، ويقول تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ
ينظر: الخادمي، الرؤية الفقهية للألعاب الإلكترونية، ص 380 - 382. (ذكر الدكتور الخادمي سبب تحريم الألعاب الإلكترونية في أغلبـ عناصر هذا الجزء، وهو اشتمالها على مخالفات شرعية. بينما نحن جعلنا ضابطين استنتجناهما مما ذكره، وهما: خلو مضامينها من المخالفات الشرعية، وما تؤدي إليه من مآلات وربطنا هذه المآلات بالكليات الخمسة التي أمر الإنسان بحفظها). رضا محمد رشيد (ت 1354 هـ)، مجلة المنار، مصر، دط، 1318 هـ / 1901 م، ج 4، ص 742، (بتصرف).
البخاري، صحيح البخاري، دار الفكر، ج 4، ص 192، ك 81، ب 22، ح 6473.
57