صلالة فردوس الخليج
الجزء ١ · صفحة ١١٦أعظم الطيور المسافرة كلها، فبعضها يتكاثر في أقصى مناطق القطب الشمالي وتقتات شتاء في جنوب أفريقيا، وهي رحلة ذهاب وعودة تستغرق سنة كاملة تقطع فيها مسافة 20 ألف كيلومتر.
وتمر عبر أراضي السلطنة سنويا ملايين الطيور المهاجرة. ويكثر مرورها في شهري أبريل ومايو، وشهري سبتمبر وأكتوبر، وهي الأوقات التي تظهر فيها معظم الطيور النادرة وتسجل فيها فصائل جديدة منها، فمشاهدة أية طيور أمر وارد دائما. وتوضح مجرد نظرة خاطفة الى الخارطة سبب وقوع عُمان على خط سير طيرانها. فالسلطنة تمثل جسرا أرضيا بين آسيا وأفريقيا سلسلة غذاء للطيور المهاجرة بين القارتين.
وهي
وتسلك بعض أنواع الطيور طرقا مختلفة في الربيع والخريف، إذ يمر الباشق الصغير، وهو صقر صغير يعد عموما من الطيور النادرة، بالسلطنة بأعداد جيدة في فصل الربيع فقط. وقد أحصي في إحدى السنوات 66 طائرا من هذا النوع الجذاب وهي تصطاد الحشرات فوق أراضي عشبية واسعة بالقرب من صحار، ولكن قلما تشاهد في فصل الخريف. ومن الطيور الشائعة جدا خلال فصل الربيع في شمال عُمان طيور الأبلق الكستنائية التي ترتاد مناطق الأجمات، ولكن يندر وجودها في الخريف. وفي ظفار تشاهد هذه الطيور بأعداد جيدة في الربيع والخريف معا، لذا فإن معظم الطيور تمر بشمال عمان دون ان تتوقف خلال هجرتها في فصل الخريف.
ويعد مغرد المستنقعات أكثر أنواع الطيور المهاجرة إثارة للاستغراب، حيث جرت دراسة هذه الفصيلة في عُمان على أيدي مجموعة من علماء الطيور العالميين خلال العامين الماضيين. ويقتات مغني المستنقعات – وهو طائر صغير بني اللون يصعب التعرف عليه تماما - شتاءً في جنوب أفريقيا حيث يختزن في جسمه احتياطيا من الشحوم يحتاجه لرحلته الطويلة الى الشمال.
-118 -