فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٢٠(10) التواضع وقبول الحق فالداعية بشر ممن خلق الله، يصيب ويخطئ، فإن أخطأ ونبهه الناس إلى الخطأ عليه ألا يكابر ويستنكف وإلا فليس يصلح لأن يكون قدوة وداعية، ولنا في رسول الله القدوة، فقد وصل المدينة وهي المعروفة بكثرة النخيل غير المعهودة في ديار قومه مكة، فأشار إليهم بعدم التأبير (التنبيت) فلم توت أكلها، فقال: (أنتم أعلم بأمور دنياكم) وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ يرتجف، فقال له النبي (هون عليك إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة ووقف الخليفة الراشد عمر بن الخطاب لمناقشة لتحديد المهور، فاعترضته امرأة على عزمه بقول الله {وَإِنْ أَرَدتُّمُ يوم استبدال روحٍ مَكَانَ زَوْحٍ وأَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وائماً مبيناً) النساء 20 فقال عمر: أصابت امرأة، وأخطأ عمر علما بأن ولي الأمر يجوز له تقنين بعض الأمور إذا رأى الناس قد غالوا أو أساءوا استعمال الحق، كما له أن يتخير من الأقوال الشرعية ما يتناسب والعصر، فيصير رأيه ملزما حتى على المجتهدين ما دام ما اختاره غير خارج عن حدود الشريعة، ومن هنا رأينا بعض قوانين الأحوال
ذات
الشخصية تتبنى أقوالا غير معمول بها من قبل أو صارت عند بعض مرجوحة كمسائل في الزواج والطلاق، لأن ولي الأمر ربما راعى أمورا وأراد تحقيق مصلحة عامة كاختيار المقنن في قانون الأحوال الشخصية العماني وقوع الطلاق مرة واحدة بالنسبة لمن قال لزوجته أنت طالق بالثلاث أو أنت طالق طالق طالق مع أن الفتوى وقوع الطلاق ثلاثا لكن المشرع اختار ما كان سائدا من قول سابق وهو عدم وقوع الطلاق إلا مرة واحدة،
20