فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ١٩القصص 38 وحكى عنه قوله {فَقَالَ أَنَا رَبِّكُمُ الْأَعْلَى النازعات 2 ومع ذلك تنزل عليهما التوجيه الرباني {فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيْناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) طمع، وكذلك ما
تعلق بلطيف خطاب إبراهيم عليه السلام مع أبيه، الذي يعبد الأصنام أو يصنعها وإذ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوَيا يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيَا يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ
وليا مريم 45
ولكن على الأمر والناهي أن يميز بين أناس قد انحرفوا لعدم وجود من يرعاهم، وبسبب الجهل المخيم عليهم، وهؤلاء أكثر المنحرفين، إذ ليس فيهم ذلك الصلف المخوف، ولا التنطع والسفه، فخطاب هؤلاء لا بد أن يكون رقيقا لطيفا، وهناك فئة من الناس أهل استهزاء شديد، وسخرية من الدين وأهله فقد يكون الخطاب الموجه إليهم أكثر حدة، لأنهم إن رأوا لين الجانب كثيرا قد يستهزؤون أكثر.
وصنف من الناس منحرف عقدنا بسبب تأثره بأفكار الحادية فهو لا يؤمن إلا بالمحسوس، وليس له من قدوة إلا رموز قد قرأ لهم وتعمق في فكرهم فخطابهم غير خطاب الفستين السابقتين، وهناك فريق آخر لديه غبش في التصور أو تأثر عقدي بالتجسيم والتشبيه، وهذا أيضا له أسلوب آخر في تصحيح ما استقره عليه من غبش
التصور في الذات الإلهية.
19