فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٢٢المنكر، لما تسببه من زعزعة أمن البلدان وإثارة الحروب الأهلية، وقتل الأبرياء، فكيف
يكون عملهم من النهي عن الفساد وهم قد جاءوا بالفساد العظيم.
(12) قوة الشخصية: لا بد للداعية أن يمتاز بهذه الصفة، ليكون مرجعا للعامة، أما اذا انساق وراءهم، وتأثر بهم دون أن يؤثر عليهم فإن ذلك يشير إلى خلل في ذات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، ولا يعني قوة الشخصية التعالي على الناس أو احتقار الخلق أو العبوس في وجوههم أو الترفع عنهم ما لم يكن ذلك تبذلا، وإنما قوة الشخصية تتجلى في الثبات على المبدا، والذود عنه بالتي هي " أحسن، وعدم الاستحياء من البضاعة التي لديه ومما ورد في نصيحة العلامة سعيد بن أحمد بن محمد الخراسيني إلى أحد الإمامين ناصر بن مرشد أو سلطان بن سيف (ولن تملك سادات الرجال وأهل
الشرف إلا بلين الجانب ولطف المقال وحسن الصحبة وجميل الفعال .... فالله الله أيها الإمام في إخوانك الذين بذلوا في نصحك مجهودهم … أما تقربك لأشراف الناس يزيدك مودة ونصرة ونصيحة ولطفك للمسكين ورحمتك له ينفعك بدعائه لك … والكلمة الشديدة تنفر منها قلوب ذوي الألباب … واقبل معذرتهم وأقل عثرتهم واغفر زلتهم، فإنك لا تجد الناجي من العيوب المبرأ من الذنوب فإن طلبت صحبة من لا عيب فيه فاتك الدهر من غير صاحب، وأنت أحوج الناس إلى الأصحاب، ولكن لكل هؤلاء مرتبة ومنزلة، فأنزل كل واحد منزلته إلا السفلة. . . فأعطه الشدة صراحا، وإن استغنيت عن أحد فلا تبعده كل الإبعاد) ومع عدل الإمام المهنا بن جيفر ولين جانبه
22