فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٢٣لكنه أيضا كان شديد البأس قوي المراس حتى لقب بذي الناب إذ يظهر عليه إذا غضب وعض على شفتيه، وكان كما ورد في تحفة الأعيان لا يتكلم أحد في مجلسه قبل أن يأذن
له، ولا يقوم أحد من مقامه قبل أن يقوم الإمام أو يأذن له لشأن من شؤونه.
(13) متابعة الغرس: إذ من الملاحظ قيام بعض الدعاة بتلك الوظيفة، وقد يستجيب أناس للأمر بالمعروف والناهي عن المنكر إلا أن مكمن الخطر هو عدم متابعة الداعي لذلك الشخص مما يعني احتمال رجوعه لما كان عليه من لهو، فالمدعو مثل النبتة الناشئة، التي لم تزل غير قادرة على الاعتناء بنفسها، ولم تزل عروقها لم تتجذر أو تتعمق في الأرض، ولا تستطيع الحصول على الماء والغذاء استقلالا، ولذلك ينبغي على الداعية أن لا يكتفي بتبليغ الرسالة، بل لا بد من التأمل ومتابعة مدى تأثر المدعو بفحوى الرسالة، إذ يمكن للغصن الغض أن تأتيه ريح عاصف فتقتلعه من جذوره، فيعود إلى الذبول.
(14) وخالق الناس بخلق حسن المخالطة وتكمن في معايشة واقع الناس، وإشعارهم بالاهتمام، ويمكن أن يتجلى ذلك في مشاركتهم في أنشطتهم الاجتماعية (إصلاح الطرق، تنظيف الأفلاج والدخول كأعضاء في النوادي والجمعيات، وقد يتمثل ذلك في إفشاء السلام للجميع أو إرسال سلام إلى شخص ما أو حضور أفراح للتهنئة أو حضور مجالس
الأتراح للتعزية، والبشاشة في الوجوه والابتسامة مع الجميع بريد إلى القلوب.
(15 المحاورات ومجارات المحاور: وهذا مسلك خير خلق الله من أنبيائه ورسله، إذ قد يلجأ الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر إلى ما يشبه التشكك من قطعياته ويقينياته، بينما
23