فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ٢٨

(18 الصبر: فمما ينبغي أن يُعلم أنّ الآمر والناهي لا يتوقع الاستجابة ابتداء، فلكل إنسان قناعات نشأ عليها أو تعلمها أو لعله صاحب فكر وعقيدة (أيدلوجية) معينة ولو كانت ماركسية شيوعية فمن الصعب فصله عنها بمجرد موعظة أو محاورة آنية، وقد ينشأ الإنسان على ما عوده أبواه أو ما رآه من ممارسات في البيئة والمجتمع فلا ينفصل بسهولة عن أمر لازمه دهرا لمجرد خطاب أو لقيا، بل لا بد من الأناة والصبر والتكرار، جاء في وصية لقمان لابنه في الكتاب الكريم يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأُمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} لقمان 17 لا بد للأمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يتمثل بثلاث خصال: العلم قبله، والرفق عنده، والصبر. بعده فالعلم ضرورة حتى لا ينهى المرء عن أمر وكان الواجب عليه الأمر به ولا يأمر بشيء وكان الواجب عليه النهي عنه، ولا يقدم في الأمر والنهي مندوبا أو مستحبا على مجمع عليه، والرفق ضرورة حتى لا يكون بخشونته سببا في النفور، فيصير كمن يريد مداواة العين فيقلعها، ومن يسعى للحياة فيكون سببا في إزهاق الروح معنويا، والصبر لازم فمن أراد بنيانا مكتمل البناء، قوي الأركان عليه بالصبر وإلا ترك البناء في أوله أو وسطه، فتأتي ربح عاصف فتقتلع ما أراد تشييده. وجاء التأكيد على الصبر في قوله تعالى {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةٌ مِّن نَّهَارٍ بَلَاعٌ فَهَلْ يُهْلَكَ إِلَّا الْقَوْمُ

الفَاسِقُونَ} الأحقاف 35

28