فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٢٩صبر النبي صلى الله عليه وسلم على أنواع من الأذى الحسي والمعنوي في مكة
ا
والمدينة، قبل الهجرة، وبعدها، فقد تفنن أهل الشرك في الإيذاء بداية من الحرب النفسية والإعلامية، فتارة يقولون إنه مجنون وتارة يقولون إنه ساحر، وتارة يقولون إنه شاعر، وتارة يقولون إنه كذاب أشر، وتارة يصفون الوحي بأنه أساطير الأولين، وتارة يستهزؤون بالذين أسلموا له باعتبارهم من ضعفاء القوم لا من علياء قريش فقال الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مَثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلِ بَلْ نَظلَكُمْ كَاذِبِينَ) هود 27. بل ترفعوا عن إجابة دعوة النبي معللين ذلك {وَقَالُوا لَوْلَا نُزَلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عظيم) الزخرف 31 كم غمزوه في بعض سلوكه {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُول يَأْكُلُ
الطَّعَامَ وَتَمْشِي فِى الأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكَ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (الفرقان
وللحرب النفسية مفعول أقوى على النفس، فقد تفت في عضد الداعية، وتسبب له هزيمة نفسية، تجعله ينكفئ على نفسه، ويتخلى عن مشروعه، فهي حرب تهزم الجيوش قبل الأفراد إلا أن الإرادة والعزيمة ووضوح الهدف والإخلاص الله والإيمان بالفكرة والتفاني في سبيلها كفيل بالمضي قدما، دعوة الله تعالى، وهذا لا يعني أن الإنسان لا يتأثر، ولكن عليه ألا مع وحتى إذَا اسْتَأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَهُمْ قَدْ كُوا جَاءَهُمْ نَصْرنا كُذِبُوا نَّشَاء وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} يوسف 110
فشل المناوثون للنبي صلى الله عليه وسلم من النيل منه نفسيا فانتقلوا إلى محاولة التصفية الجسدية وحشدوا أكثر جكع ممكن ليتفرق دمه بين القبائل، فلا يقوى بنو هاشم على شن
29