فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ٣١

سَاوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ وَحَالَ بيْنَهُمَا الْمَوْحُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) هود 43

(انكشاف الحقائق كافة لنوح عليه السلام، وأن النبي كغيره بالنسبة مع أقاربه، فلا تشملهم الشفاعة، ولا يصح للنبي أن يشفع لمن بغى وعصى {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكُمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَل غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ هود 46 بل قطع الله بغرق ابن نوح وقال سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْحُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) هود 43 وفي ذلك دلالة واضحة أن الأنبياء لا يتصدرون مشهد الدفاع عن المعاند، ولا ينصب نبي نفسه محاميا للذود عن المصرين للمعاصي، وأن الانتماء لأمة الإسلام مع التفريط في كثير من أحكامه ليس سببا للنجاة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لن يكون محاميا ولا شفيعا للعصاة، لأنهم ظلمة والله يقول مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ غافر 18 ونص الكتاب العزيز أن الشفاعة للمتقين دون غيرهم لرفع درجاتهم أو جبر كسر لحق دون قصد منهم بأعمالهم أو لمن عصى ثم أخلص إلى الله التوبة النصوح، إذ جميع من عصى ولم يتب فهو غير مرتضى عند الله، فكيف يرتضيه المبلغ عن الله رسول الله؟ قال تعالى (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) الأنبياء 28

قال العلامة نور الدين السامي:

31