فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ٣٠

ه و

حرب على القبائل الكثيرة {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيَشْتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وينكرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) الأنفال 30 فعصمه الله ثم هاجر من مهوى فؤاده ولا شك أن الإبعاد أو الإخراج عنوة أو ما يسمى اليوم بسحب أو التجريد من الجنسية أو النفي أو التغريب هو من أدوات الاضطهاد والتعذيب لكن الهجرة زادت من قوة الدعوة ولم تضعفها، وأوجدت لها منافذ أخرى ثم صار المعاندون إلى منازلة النبي والمؤمنين معه في ميادين القتال لعل وعسى ينالون منه لكنه المؤيد من ربه تمكن منهم في سائر غزواته إلا قليلا. عاقبة الصبر كانت إقامة دولة الإسلام في المدينة لها نظامها وتشريعاتها واستقلالها وسيادتها، وتوسع رقعة الإسلام فلم يعد محصورا في مكة أو المدينة، وتنامي أخبار انتصار الدولة الوليدة وذيوع أخبار ظهور الدين الجديد، وتشكل هوية جديدة لها سماتها العقدية والتشريعية غير المعهودة في الجزيرة العربية ثم وحدة بين القبائل المتناحرة وتحرر من التبعية للأجنبي الفرس والروم {إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ وَالفَتحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَاباً) النصر 3

وصبر نوح عليه السلام، ما يقارب ألف سنة من دعوته، وقد أثمر صبره:

(1 نجاة نوح عليه السلام ومن معه من الطوفان.

) هلاك القوم المكذبين، وغرق المعاندين بما فيهم ابن نوح {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْحٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِل يَا بُنَيَّ ارْكَبَ مَعَنَا وَلَا تَكُن مَعَ الْكَافِرِينَ قَالَ