فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وقد يكون المعتقد مشوبا بشوائب كثيرة كاستحلال الدم والتكفير، وهذا الفساد في التصور

العقدي هو الذي يجعل الإنسان ينتهك الحرمات، ويعتدي على الحياة بإزهاق أرواح الناس من

مسلم وغير مسلم، وهو الذي يدفع إلى انتهاك حرمة الأموال الخاصة بالمسلم وغير المسلم تشبثا بروايات سقيمة أو بسبب تعسف في تأويل النصوص، لتنسجم مع معتقده الفاسد. إن أناسا يغفلون عن أهمية هذه الفريضة أو لا يستعظمون شأنها إلا عند صلوات الفرائض والمحافظة على صلاة الجماعة، بينما فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي المحرض والدافع لأداء تلك الشعائر والأركان.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أبوابه أوسع مما يتصوره كثير من الناس، فهذه الفريضة تشمل الجوانب الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فالانحراف في هذه المسارات الخمس يوجب أمرا بمعروف ونهيا عن منكر ولكن مع مراعاة الأحوال وتجنب التصادم ووضع نصب العين المراتب الثلاث للتغيير باليد أو اللسان أو القلب، فاليد للسلطة والدولة، وعامة الناس بالموعظة أو القلب.

إن بعض المسلمين عد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصول الدين، وهذا دليل عظم هذه الشعيرة، فهي ليست نافلة من القول أو ذات منزلة اختيارية، بل على كل بالغ عاقل

مسلم أن يؤديها حسب مؤهلاته العلمية وقدراته المادية والمعنوية.

33