فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٣٩فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصائص الأمة:
إن الذي ميز هذه الأمة عن غيرها من الأمم هو التزامها شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر، إذ هذه الخاصية تجعل الأمة بمثابة الحارس الأمين اليقظ، يحيط الشريعة والمجتمع بسياج يصعب اختراقه.
قال الله تعالى كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} آل عمران:11
فهذه الخيرية ليس لمجرد أن هذه الأمة خاتمة الأمم، وليس لمجرد أنها تنتمي إلى خاتم الرسل، ولكن خيريتها تتحقق بأدائها وظيفتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن لم تمارس هذه الوظيفة عبودية الله فإنها لا تختلف عن غيرها من الأمم من حيث التفريط في وصايا الله.
إن القيام بهذه الفريضة يستحق الحصول على شهادة (الخيرية) إذ في ظلالها لا يسمح لأحد أن يخرج جهارا على قيم المجتمع الإسلامي، وبذلك تأمن السفينة من الغرق في لجج المعاصي، ومستنقعات الرذيلة، وتأمن من العقوبة التي قد تنزل بها إن فرطت في الفريضة، فالأمم السابقة استوجبت غضب الله عندما تركت الفريضة، فغدا فيها وبينها من يعبث ويلعب بالقيم والشعائر مع صمت مطبق من جمهور الأمة عليه بما يشبه التواطؤ معه أو التسليم بفعله.
39