فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ٤٠

إذا لم يذد عن القيم العليا من كلف بالذود عنها توعد الله أمر من فرط فيها بالنكال، قال الله

تعالى لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَر فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} المائدة 78.

بين حرية الرأي والتعبير ومسؤولية الرأي والتعبير

يرى فريق من الناس أن القيام بفريضتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما هو إلا تدخل سافر في شؤون الناس، وتقييد الحرياتهم، وتحجيم لدورهم، كما أن ممارسة هذه الفريضة تجعل من الإنسان وكأنه وصي ووكيل عن الآخر، يفرض نفسه وسلطته عليهم.

يرى هذا الفريق أن ممارسة هذه الفريضة فيه تكميم للأفواه، وحمل الناس على منهج واحد، والزامهم برؤية واحدة.

حقيقة الأمر الحرية مكفولة ولكن لا بد من تقنين لها، فحرية المعتقد مكفولة بقوله تعالى ولا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرُ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة 6 25 وبقوله تعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَّا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ (الكافرون ولذلك لم يستأصل النبي صلى الله عليه وسلم بسيفه يوم فتح مكة كل من خالفه في الدين، ولم يقم وهو الذي يلي أمر الدولة في المدينة

40