فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٤٦(6) كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} آل
عمران 110
(7) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ
(V
مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) المائدة 105
واضح أن الآيات الست الأولى تدل على مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاصة الآية الأولى، فهي ليس فيها مجرد إخبار عن تعاضد الأمة والمجتمع في ممارسة هذه العبادة، وليس فيها مجرد وصف لما عليه الأمم، بل فيها أمر ودعوة للقيام بهذه العبادة.
إن عدم التعمق في فهم الآية السابعة يؤدي إلى نتيجة مفادها تعارض هذه الآية مع مضمون الآيات الست السابقة لها، بل قد توحي بأنها هادمة لما أمرت به سابقاتها، ولكي تتضح
الصورة أكثر يمكن استعراض النقاط الآتية:
(1) تأسيس الفريضة في الخطاب القرآني
أ أكثر الآيات صرامة في هذا المبدأ هي الآية الأولى، لأنها استخدمت صيغة فعل الأمر ولتكن وهذه الصيغة تدل على الوجوب، وليس مجرد الندب، لأن آخر الآية
حصر الفلاح والنجاة فيمن يقوم بهذه الفريضة، كما يستفاد من الآية الثانية والثالثة أن
46