فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ٥٠

قد يعترض معترض على هذا الرأي بأن هذا المفهوم غير واضح لعدم ظهور الجملة في أنه لن

يرحم غيرهم أبدا، ولو تم التسليم بذلك فعدم الرحمة ليس مساوقا للعذاب دائما، بناء على أن الثواب والعقاب بالاستحقاق.

ح وقد يستند أيضا على آيات وصايا لقمان لابنه، لاستفادة الوجوب بمقتضى الأمر

الموجود فيها.

قد يناقش ذلك أيضا بأن استفادة الوجوب في تلك الآيات غير واضحة بغض النظر عن

حجية الخطابات القرآنية التي من هذا النوع مما ورد في القصص القرآني، ذلك أن

مجموع

المواعظ التي جاءت في وصية لقمان لابته لا يلتزم الفقهاء فيها بالإلزام فيها، قال تعالى وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} لقمان 19

حيث لا يلتزم بوجوب غض الصوت في الفقه، وبذلك يصعب الاستدلال.

قد يجاب عن ذلك: إن الخطابات مفككة، فيلتزم بدلالة الآيات على الوجوب، أما هذا الدليل

في غض الصوت فيكون المراد منه الاستحباب لوجود قرائن صارفة له عن الوجوب،

والتفكيك بين جملة أوامر متتالية معقول.

0.