فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٧٢الرابع: التهديد والتخويف، بالتغيير باليد، أو بالإبلاغ عنه إلى من يملك ذلك، أو التهديد بالهجران أو المقاطعة وعدم الزيارة، أو عدم تلبية دعوته وأكل طعامه، ولا يجوز له أن يهدده بوعيد ليس من حقه، كتحريق بيته، أو ضربه، الخ.
وقد يكون ذلك إذا صدر المنكر من عزيز لديك أو قريب أو صديق حميم أو ممن لا يستغني عنك كأبناء وزوجات.
?
الخامس: الهجر والمقاطعة، ويكون ذلك عند الإصرار بعد استخدام كل ما سبق، فقد جاء في الحديث عن ابن مسعود رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أن الرجل كان يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ضرب الله قلوب بعضهم على بعض ثم قال: [لعن الذين كفروا من بني إسرائيل ....... الآية B ولم يزل هذا النظام يعمل به في عدد من قرى وادي ميزاب بالجزائر، إذ يعمد الميزابيون إلى نصيحة من عرفوا عنه أو جاهر بالمعصية، فإن تاب تاب الله عليه، وإن لم يرعو أعلنت العزابة وفي المسجد الجامع عن البراءة منه، وحثت الناس على مقاطعته، فيستجيب الناس للإعلان، فلا يجد من يتعامل معه حتى من أقاربه، فتضيق عليه الأرض بما رحبت، فلا يجد مفرا من التوبة وتلبية رأي الجماعة، فإن عاد وتاب أعلنت العزابة عن توبته، وأنهت مقاطعته، وهذا ما ذكره خير الدين الزركلي في كتاب الأعلام،
واقتفى الإباضية في ذلك ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما رواه البخاري
72