فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ٧٨

نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا فإن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال تبارك وتعالى سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إلى قوله فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين قال كعب وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم

رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول

الله

صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله وعلى الثلاثة الذين خلفوا وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو إنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه.

ونستفيد من قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة العسرة أمورا منها:

مبدأ الولاية والبراءة المعمول به عند الإباضية له أصل أصيل في الإسلام، وأن أحكام الإسلام تشمل كافة الناس من الصحابة وغيرهم وأنه وسيلة من وسائل الزجر والردع، وأن هذا النظام لا يقصد به التنكيل ولكن لحمل الناس على ترك الإصرار، وأنه لا يصار إليه إلا بعد الوعظ والنصح فهو من باب آخر العلاج الكي، كما نستفيد من القصة أن الصحابة في العمل بأحكام الشريعة أو التفريط فيها سواء، فليس هناك من دليل يميزهم أو يستثنيهم عنها، بل الأدلة قائمة على أنهم أولى الناس باتباع النبي وهديه حتى ولو شهدوا بدرا وسائر الغزوات، فنوح النبي لم ينفع ولده يوم الطوفان، بل قالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) هود 43 وامرأة

78